السبت، 7 فبراير 2015

حكم التصوير الفوتوغرافي


مقدمــــــــــــة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أمابعد .
ممافاض عن حده على الساحة في القضايا الفقهية المعاصرة قضية حكم التصوير الفوتوغوغرافي والتي إختلف فيها العلماء المعاصرين بين مبيح ومانع معقباً بذالك إختلاف الناس من بعدهم فكانوا فيها –  مسألة التصويرالفوتوغرافي – { كل حزب بمالديهم فرحون }(1)  كل متعصب لقول شيخه وإمامه أخص بالذكر من قال بالتحريم , أما من قال بالجواز فلايخلوا فيهم متعصب لرأيه غيرمتجرد للحق إنما قد يكون الحق وافق هواه وفي كل الطرفين إمعة كثر لايأخذ الإ من إمام معين لايقبل الإ قوله ولايتبع الإ مذهبه فيا عجبا لهولاء أين هم من شيخ الأسلام ابن تيمية رحمه الله – تعالى – يقول عنه ابن عبد الهادي تلميذه : (( وشيوخه الذين سمع منهم أكثرمن مئتي شيخ )) (2)   بل إقرأ ماذا يقول عن مذهبه بنفسه بقصيدة نظمها  :
ياسائلي عن مذهبي وعقدتي                 رزق الهدى من الهداية يرزق
أسمع كلام محقق في قولـــه                   لاينثنــــــــــي عنـــه ولايتبدل
حب الصحابة كلهم لي مذهب                  ومودة القربى بها أتوســـــل
وأخذ بعدها يذكر مذهبه في الصحابة وفي صفات الله – تعالى – وفي ذكر أحوال المؤمنين  , والكافرين في  يوم القيامة , والصراط , والجنة , والنار , إلى أن وصل الى قوله :
هذا اعتقاد الشافعي ومالك                    وأبي حنيفة ثم أحمد ينقل
فأن اتبعت سبيلهم فموفــــق                  وإن ابتدعت فما عليك معول(3)
وسلك مسلكه من بعده تلميذه ابن القيم رحمت الله – تعالى – عليه ؛ حيث بلغ عدد أساتذته وشيوخه سبعة وثمانين نفسا ً , وذكر هولاء الأعلام على سبيل المثال لاالحصر .
ولأبن تيمية عدة سنين لايفتي بمذهب معين بل بما قام الدليل عنده ؛ ها هو الاصل عند الشافعي , ومالك , وأبي حنيفة , وأحمد , عليهم رحمة الله  الواسعة : ( كل يؤخذ من قوله ويرد إلاصاحب هذا القبر ) , ( إذا صح الحديث فهوا مذهبي ) , ( إذا خالف قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا به عرض الحائط ) .

(1)           سورة الروم الآية 32
(2)           شرح العقيدة الوسطية / محمد خليل هراس ص (25)
(3)           المصدر السابق ص (27)



وما من أحد إلا يصيب ويخطئ ؛ ولقد رأينا من ينأ بنفسه وبشيخه عن الخطاء ومن هولاء من وصل لدرجة أنه ينهى غيره عن الأجتهاد ويلزمهم بالتقليد والتعصب لمن يقلدهم حتى وصل الأمر الى إلغاء عقولهم التي وهبهم الله ويحول بينهم وبين فهم كتا ب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بالإضافة الى أن هذه الدعوة - دعوة التقليدوالتعصب -  تفرق جماعة المسلمين وتجعلهم كما قال الله -  تعالى -   فيهم :  {كل حزب بما لديهم      فرحون } .  فتسمع هنا وهناك من يخاصم أخاه المسلم فوق ثلاث على مسألة إجتهادية فلا أرض قطع هولاء ولا ظهراً أبقوا .
( مايمنعنا إذا اختلفنا في مسألة أن نكون إخوة في الدين ) أي عظمة تعبر عنها هذه الكلمات التي قيلت عندما أختلف الشافعي هو وقرين له في العلم على مسألة , هذا ماكان عليه الامة الاعلام في حال الخلاف بل وكان الاخر يثني على على قرينه ويعلم أنه يخالفه في كثير من المسآئل قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي, فاني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: يا بني, كان كالشمس للدنيا, وكالعافية للناس, فهل لهذين من خلف, أو منهما عوض؟ وارجع الى التراجم والسير وقارن بين زمانهم وزماننا في الخلاف لتجد البون الشاسع ؛ إن حالهم وحالنا  اليوم في حل المسائل الخلافية يختلف كثيراً ؛ وقد ضم البعض سوء أخر فزعم أن باب الأجتهاد أقفل بابه وهذا سوء ظن بالله  - تعالى  -  وقد أستقرعندهم تقسيم الأمة الى مذاهب , وتعصب كل قوم لمذهبهم وكانت هذه الطريقة طريقة التعصب المذهبي فاشية في العصور المتأخرة حتى منتصف القرن الهجري المنصرم ثم تراخى هذا التعصب عند الفقهاء , الإ أن الأكثرين رجعوا إلى طريقة أخرى لاتقل خطأ عن الاولى وهي الأخذ عن المذاهب كلها دون تمييز لماهوا الأقوى دليلاً فصاروا يعتبرون وجود قولين أو أكثر في المسألة الواحدة مجيزاً لهم الأفتاء بأي الأقوال شاؤ , وفتح ذالك باباً للعمل بالجهل واتباع الهوى .
وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الأمة الهداية بالكتاب والسنة وحدث القول بأنسداد باب الأجتهاد وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء, وأقوال الفقهاء , هي الشريعة , وأعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعاً لايوثق باقواله ولايعتد بفتاويه .

حتى وثبت أروباعلى الشرق تصفعه بيدها وتركله برجلها فكان أن تيقظ الزاحف والقاعد بينما القا فلة تسير وإذا هوا أمام عالم كله الحياة القوة و الإنتاج فراعه مارأى وأبهره ماشاهد فصاح الذين تنكرو لتاريخهم , وعقوا اءبائهم  ,ونسوا دينهم , وتقاليدهم , أن هاهي أوربا يامعشر الشرقيين فاسلكو سبيلها , وقلدوها في خيرها , وشرها , وإيمانها , وكفرها , وحلوها , ومرها , ووقف الجامدون موقفاً سلبياً يكثرون الحوقلة , والترجيح , وانطووا على أنفسهم , ولزموا بيوتهم ؛ فكان هذا برهاناً آخر على أن شريعة الأسلام لدى المغرورين , لاتجاري التطور ولاتتمشى مع الزمن ؛ فكانت النتجة الحتمية أن كان التشريع الأجنبي الدخيل , هوالذي يهيمن على الحياة الشرقية ؛ إلا أن الأرض لاتخلوا من قائم لله بحجة ؛ فهب دعاة الأصلاح يهيبون بهولاء المدوعين بالغربيين أن خذوا حذركم وكفوا دعاياتكم فإن ماعليه الغربيون من فساد الأخلاق لابد وان ينتهي بهم إلى العاقبة السوأى , أنهم مالم يصلحوا فطرهم بالإيمان الصحيح , ويعدلوا طباعهم بالمثل العليا , من الأخلاق فسوف تنقلب علومهم أداة تخريب وتدمير, وتتحول مدينتهم إلى نار تلتهمهم , وتقضي عليهم القضاء الأخير , ويصيحون بهولاء الجامدون دونكم النبع الصافي , والهدي الكريم , وهدي السنة , خذوا منهما دينكم , وبشروا بهما غيركم ؛ فعند ذالك تهتدي بكم الدنيا الحائرة , وتسعد بكم هدي الأنسانية المعذبة .

وكان من فضل الله أن إستجاب لهذه الدعوة رجال بررة , وتلقتها قلوب مخلصة , وأعتنقها شباب , وهبها أعز مايملك , من الأموال , والأنفس .(1)
والواجب على علماء الملة أن يجعلوا إعتمادهم على كتاب ربهم , وسنة نبيهم , ينهلون من منبعيهما الصافيين, ويسترشدوا لفهمها , والإستنباط منهما , فيما تتعدد فيه الوجوه بأرجح الأقوال بحسب مايهديم الله إليه متبعين ماتقرر في علم الأصول في باب التعارض والترجيح , والعبرة بالدليل الصحيح , وجودة الأستدلال .
وقد عرضت في يسر, و سهولة مسألة التصوير الفوتغرافي , وحكمه في الشريعة الأسلامية إذكان , ولابد بيان الحكم الراجح حتى لايقع الناس في حرج ؛ أومحظور فكتبت هذا البحث في بيان حكم التصويرالفوتوغرافي راجياً من الله أن يوفقني لإعطاء المسألة صورة صحيحة في الفقة الأسلامي الذي بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم ويقضي على الخلاف , وبدعة التعصب للعلماء كماء يقضي على الخرافة القائلة : باب الأجتهاد قد سد .
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

أهمية الموضوع :
إن للموضوع أهمية كبيرة جداً أذكر لكم خلاصة ماذكر فيه .
أولاً : أن قضية الصور الذكورة  - صناعة وأستخداماً -  من الوسائل التي عمت بها البلوى في حياة الناس وواقعهم , وخصصوصاً في عصرنا الراهن فإن كثير من المجالات الإدارية , والأمنية , والطبية , والتعليمية والإعلامية , وغيرها ؛ لاتكاد تخلو من الصور, والتصوير لذوات الأرواح ؛ بل إن أغلب المصنوعات , والمنتجات , من ملبوس , ومفروش ؛ لاتكاد تخلو من صور ذوا الروح فيها , ولأجل ماذكر , وغيره كانت أهمية البحث في هذا الموضوع , وما سيتعلق به من المسائل ظاهرة , وواضحة .
ثانياً :
إن لموضوع التصوير الفوتغرافي عندالقائليين بالتحريم علاقة , وصلة قوية بالعقيدة الأسلامية الغراء , وذالك من حيث أن صور ذوات الروح , وصناعتها قدتكون وسيلة إلى الوقوع في الشرك , والضلال , والإخلاء بجانب التوحيد , وأساس الدين الأسلامي بأسره , مما يعكس أهمية البحث في هذا الموضوع , وبيان الحكم الشرعي فيه .
ثالثاً :
أن التصوير الفوتوغرافي يعد من نوازل العصر المستجدة التي لم تكن في عهد العلماء الأقدمين .
رابعاً :
ممايظهر للبعض من تعارض أدلة التصوير الفوتوغرافي , واليدوي فهوا بحاجة إلى تأمل , وتدبرللجمع بينهما وبيان عدم تعارضها ؛ أو الترجيح بينهما , وبيان مايتفرع عن ذالك من أحكام .


أسباب إختيار الموضوع
وقد دعاني إلى اختيار الموضوع أسباب ودوافع كثيرة أهمها مايلي :
أولاً :
مالهذا الموضوع من الأهمية البالغة ولاسيما في العصر الحاضر حيث أصبحت الصور تشكل جانباً كبيراً ممايتعلق بحياة المسلم من الأحكام الشرعية في كثير من المصنوعات , من ملبوس , ومفروش , وغيرهما, فالمسلم بحاجة إلى معرفة ذالك في ضوء الكتاب والسنة .
ثانياً :
دافع الرغبة والميل للبحث العلمي عموماً .
ثالثاً :
غلبة الظن من عظم لفائدة وتحقيق المصلحة .
خطة البحث :
التمهيد .
المطلب الأول : تاريخ التصوير الفوتوغرافي .
المطلب الثاني : تعريف التصوير لغة .
المطلب الثالث : تعريف التصوير الفوتوغرافي إصطلاحاً .
المطلب الرابع : الآيات التي ذكرت لفظ التصوير في القران الكريم .
المطلب الخامس : تفسير ماورد من لفظ التصوير في القران الكريم .
المطلب السادس  : الأحاديث التي وردت في النهي عن التصوير .
المطلب السابع : الأحاديث التي وردت في ترخيص التصوير .
فصل  : ماهية التصوير المنهي عنه .
فصل : ماهية حكم التصوير الفوتوغرافي .
الباب الأول : القائلين بتحريم .
المطلب الأول : بعض العلماء القائلين بالتحريم .
المطلب الثاني : فتاوى العلماء القائلين بالتحريم .
المطلب الثالث : المناقشات والأجوبة والردعليها .
فصل  :  تضعيف  قياس الصورة الفوتوغرافية على الصورة المرسومة
الباب الثاني : القائلين بالجواز .
المطلب الأول : بعض العلماء القائلين بالجواز .
المطلب الثاني : فتاوى العلماء القائلين بالجواز .
المطلب الثالث : المناقشات والأجوبة والرد عليها .
فصل  :   مناظرة هادئة في حكم التصوير الفوتوغرافي .
منهجي في البحث
أ ُوجز بيان منهجي في البحث في النقاط التالية :
اولاً : بحثت حكم مسألة البحث على طريقة فقهية منظمة على النحو التالي :
1-   تصوير المسألة , والمقصود منهاتحديد محل النزاع .
2-   ذكر أدلة كل قول من الكتاب -  إن وجد -  ثم من , السنة , ثم الأثر المعقول , وذكر وجه الأستدلال, والأعتراض , والجواب عنه إن وجد .
3-   ثانيا : حاولت الألتزام بالمنهج الشرعي العلمي في عرض الأقوال , والأدلة , والترجيح, ومن أبرز ذالك:
1-   تحديد محل النزاع بما يزيل اللبس في الأستدلال .
2-   ذكر جميع الأقوال المعتبرة , وذكر كل أدلتهم المعروفة , والإعتراضات ؛ دون تحيز .
3-   العناية بصحة الأدلة من جهة السند , ومن جهة الأستدلال .
4-   أبتدأت بذكر الأقوال , والأدلة , والمناقشات , كما هي , ثم أخّرت الترجيح بعد استكمال كل ماسبق .
ثالثاً :
التزمت بالنهج العلمي التعارف عليه في كتابة الرسائل الجامعية ومن الك :
1-   قسمت البحث إلى أبواب وفصول ومطالب وتمهيد وخاتمة .
2-   أدرجت مقدمة يتبين منها أهمية الموضوع ومنهجي في البحث .
3-   نسبت الأقوال إلى قائليها .
4-   خرجت الأحاديث من مصادرها وذكرت مواضع الآيات الكريمة من القران الكريم .
5-   وضعت خاتمة للبحث ذكرت فيها الترجيح ونتائج البحث ومراجع البحث .
هذا هوا منهج البحث الذي سرت عليه فإن كنت قد وفقت فيه إلى الصواب فذالك من فضل الله علي ّ وإحسانه , وإن لم أوفق إلى الصواب فحسبي أني بذلت غاية جهدي , وما في وسعي لأجل الوصول إلى الأفضل , والأحسن , وإصابة الحق , ولكنّ الكمال المطلق لله , وحده دون سواه .


**وبالله التوفيق **



                                                                                                                                                                                                                                                                                               














بسم الله الرحمن الرحيم                  

مقدمة التصوير الفوتوغرافي
يعد التصوير الضوئي واحداً من أهم الفنون في هذا العصر ؛ فهذا الفن الجميل يعتبر الحل الأمثل لإصال وتحقيق العديد من الرسائل والغايات والرؤى والأفكار , فرب صورة أبلغ من ألف مقال وقد قيل أن ترى مرة أبلغ من أن تسمع ألف مرة .
تاريخ التصوير الفوتوغرافي :
جاء في كتابه (أحكام التصوير في الفقه الأسلامي) لمحمد بن بن أحمد بن علي واصل : (أكتشف التصوير الضوئي -   الفوتوغرافي  - بداية عام 9381 للميلاد من قبل رجل إنجليزي يدعى "ويليم هنري فوكس "  كما ذكر ذالك عدداً من الذين كتبو في هذا المجال , وقيل إنه تم أكتشاف هذا النوع من التصوير عام  7271 م  وعرف بين الناس  عام  9381م على طريقة  داجر .(1)
وكما جاء أيضاً في كتاب ( حكم ممارسة الفن في الشريعة الأسلامية ) لصالح بن أحمد الغزالي : ( أكتشف التصوير الفوتوغرافي في مطلع القرن التاسع عشر , بعد أن كانت كافة الصور باليد عن طريق المساعدات المعروفة مثل الأقلام , والفرش , والبويات , والحبر ). (2)
في الحقيقة بدأت فكرة التصوير الفوتوغرافي منذ آلآف السنين ويقال أن قدماء المصرين أثناء جلوسهم في خيامهم المظلمة هرباً من حرارة الشمس , لاحظوا صورة الأشخاص الذين يمرون بجوار خيامهم , بعد أن تسقط على أحد جدران الخيمة المقابلة , بعد مرورها بثقب صغير إلى غرفة مظلمة , وجد في الجهة المقابلة بالمصادفة .
وقد لاحظ أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد هذه الظاهرة عندما يسمح بدخول حزمة من الضوء من ثقب صغير إلى غرفة مظلمة , ويضع ورقة أوجسم مسطح أبيض على بعد عشرين سنتمتر تقريباً من الثقب , فالمنظر الخارجي يرتسم على تلك الورقة بشكل مقلوب وغير واضح ؛ لكن يمكن معرفة معالمة , إلا أن هذا لم يشذ الأنتباه الى هذه الظاهرة ,الإبعد ان كتب عنها العالم العربي المسلم , (الحسن بن الهيثم ) والذي نسف , وصحح نظرية بطلميوس , التي كانت تقوم على أن الأشعة تنبعث من عين الرائي , وقد أثبت ابن الهيثم في كتابه  ( المناظير ) أن الروية تتم بواسطة الأشعة التي تنعكس من الجسم المرئي باتجاه البصر

(1)           أحكام التصوير في الفقه الأسلامي ص (213 – 313)
(2)           

حكم ممارسة الفن في الشريعة الأسلامية ص ( 863)


 وفي سبيل ذالك صمم ماعرف في العصور المتأخرة بالحجرة أوالغرفة المظلمة , واشار الى أن الثقب في الغرفة المظلمة عندما يكون ضيقاً فإن أشعة الضوء الأتية من الخارج , الى داخل الحجرة ,عبر الثقب تشكل مخروطين متقابيلن رأسهما في الثقب ويكون مصدر الضوء قاعدة الأول , وجدار الغرفة , قاعدة الثاني .
كما أشار العالم العربي المسلم " الحسن بن الهيثم " الى العلاقة بين سعة الثقب وضيقه وبين ظهور الصورة ووضوحها ؛ وابن الهيثم بهذا يكون قد مهد طريقا واسعاً لظهور آلة التصوير .
وفي العصور المتأخرة , وبداية من الأنجليزي " روجرباكون " في القرن الثالث عشر الميلادي الذي تأثر كثير بدراسات " ابن الهيثم " تم الأهتمام بالغرفة المظلمة .
وفي القرن السادس عشر الميلادي قام بلأستفادة من هذه الظاهرة الفنان الإيطالي الشهير " ليوناردو دافينشي " وطور فكرة الغرفة المظلمة الى خزانة ذات ثقب استخدمها في أعماله الفنية من رسوم , ولوحات .
ثم قام عدد من الفنانيين بعد ذالك بإدخال تحسينات على الغرفة المظلمة لزيادة وضوح الصورة , فتم استخدام العدسات , وتصغير , وتكبير الحدقة , وشاع ذالك الرسم بالضوء المنعكس , فعن طريق الغرفة المظلمة يتم  عكس الصورة , ويقوم الرسام بتحديد الصورة بخط اليد .
كما قام البعض بعمل غرف مظلمة متنقلة , ثم تطورت الغرفة الى مايعرف بالكامير الحالية .
كما أن مساهمة علماء الضوء السائرين على طريق ابن الهيثم مثل " اسحاق نيوتن " في دراسته للضوء الأبيض واكتشاف ألوان الطيف , أوتلك الأشباح الجميلة التي ظهرت له عندما عرض الضوء الى منشور في غرفته وظهرت الألوان التي أسماها الأطياف الضوئية , ساهمت بشكل كبير في تطور التصوير الفوتوغرافي ,ودفعته أشواطاً الى الأمام , والاتقل عنها أهمية مساهمات علماء الكيمياء الذين ساعدو على تحميض ,وتطهير الصور وثباتها , وإظهارالصورة بألوان طبيعية .

مراحل تطور التصوير :
بدأ التصوير بأول كاميرا 35مم بشكلها المعروف في العالم فكانت الكاميرا " لايكا " والتي أبتكرها الألماني 
" أوسكار " .
كما قدم أحد أساتذة معهد ماسانوستس للتكنلوجيا في أمريكا , واحداً من أهم الأبتكارات في مجال التصوير الفوتوغرفي وهو " الفلاش " .
وبعد ذالك ظهرت في الأسواق أول كامير عاكسة مزدوجة العدسة من نوع روليفلكس "ROLLFLEX" التي تستخدم مقاس الأفلام 120مم .
وبعد ذالك أصبحت الكاميرا على الصورة التي نراها اليوم , وقد بلغت حداً علمياً في التطور , وتم إدماج الكاميرا مع الحاسب الآلي حتى وصلنا اليوم الى الكاميرا الرقمية .






تعريف التصوير الفوتو غرافي :
إذاً من خلال مراحل تطور التصوير الفوتوغرافي , يتبين لنا أن التصوير الفوتوغرافي هو :
( نقل الخيال الى ورق حساس أو مادة حساسة للضوء عن طريق عدسة والعدسة تعمل كعمل العين بالظبط في نقل الضوء والتقاط الصورة ) .
ومعنى كلمة ( فوتغرافيا ) :
كلمة فوتوغرافية مشتقة من اليونانية وتتكون من كلمتين فوتوس , وجرافو , ومعناهما على التوالي : ضوء , وأنا أرسم , وقيل إن معناها في الغة العربية التصوير الشمسي (1) .
ويقول أبو الوفاء محمد درويش المحامي في كتابه ( الرد عل فضيلة مفتي الديار السعودية ) : ولعل تسميته بالتصوير الضوئي أصح لأنه لم يعد قاصراً على إستخدام أشعة الشمس؛ بل لقد أمكن التصوير بواسطة الضوء الكهربائي , أو الضوء الناشئ عن احتراق شريط المغنيسيوم .أ . ه
تعريف التصوير لغة ً :
جاء في مختار الصحاح ( التصاوير ) : التماثيل .
جاء في القاموس المحيط ( الصورة ) : الشكل .
جاء في المصباح المنير ( الصورة ) : التمثال وجمعها صور .
جاء في معجم مقاييس اللغة ( الصورة ) : صورة كل مخلوق , والجمع صور , وهي خلقته , والله تعالى البارى المصور .




(1)               الشريعة الاسلامية والفنون لأحمد مصطفى علي القضاة (67)
(2)               الرد على فضيلة مفتي الديار السعودية ص (39)


الآيات التي ورد لفظ التصوير فيها :
1-   سورة آل عمران – الآية 6
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ }
2-   سورة الأعراف – الآية 11
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ }
3-   سورة غافر – الآية64
4-   { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
5-   سورة الحشر – الآية 24
{ هوالله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له مافي السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}

6-   سورة التغابن – الآية 3
{خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير}
7-   سورة الأنفطار – الآية 8
{في أي صورة ماشاء ركبك }

تفسير ماورد من لفظ التصوير في الآيآت السابقة :
1-   سورة آل عمران – الآية 6
تفسير ابن كثير :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ }
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ } أي: يخلقكم كما يشاء في الأرحام من ذكر وأنثى، و حسن وقبيح، وشقي وسعيد .
تفسير القرطبي  :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ }
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ} أخبر تعالى عن تصويره للبشر في أرحام الأمهات وأصل الرحِم من الرحمة، لأنها مما يتراحم به. واشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله؛ فالصورة مائلة إلى شَبَه وهيئة. وهذه الآية تعظيم لله تعالى، وفي ضمنها الرد على نصارى نجران، وأن عيسى من المصَوَّرين، وذلك مما لا ينكره عاقل. وأشار تعالى إلى شرح التصوير في سورة "الحج" و"المؤمنون". وكذلك شرحه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود، على ما يأتي هناك بيانه إن شاء الله تعالى وفيها الرد على الطبائعيين أيضا إذ يجعلونها فاعلة مستبدة. وقد مضى الرد عليهم في آية التوحيد وفي مسند ابن سنجر - واسمه محمد بن سَنْجر - حديث "إن الله تعالى يخلق عظام الجنين وغضاريفه من مني الرجل وشحمه ولحمه من مني المرأة". وفي هذا أدل دليل على أن الولد يكون من ماء الرجل والمرأة، وهو صريح في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات: 13] وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان وفيه: أن اليهودي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: "ينفعك إن حدثتك" ؟.قال: أسمع بأذني، قال: جئتك أسألك عن الولد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذْكَرا بإذن الله تعالى وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله..." الحديث. وسيأتي بيانه آخر "الشورى" إن شاء الله تعالى.
الثانية : قوله تعالى: {كَيْفَ يَشَاءُ} يعني من حسن وقبح وسواد وبياض وطول وقصر وسلامة وعاهة، إلى غير ذلك من الشقاء والسعادة. وذكر عن إبراهيم بن أدهم أن القراء اجتمعوا إليه ليسمعوا ما عنده من الأحاديث، فقال لهم: إني مشغول عنكم بأربعة أشياء، فلا أتفرغ لرواية الحديث. فقيل له: وما ذاك الشغل؟ قال: أحدها أني أتفكر في يوم الميثاق حيث قال: "هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي" فلا أدري من أي الفريقين كنت في ذلك الوقت. والثاني حيث صورت في الرحم فقال الملك الذي هو موكل على الأرحام: "يا رب شقي هو أم سعيد" فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت والثالث حين يقبض ملك الموت روحي فيقول: "يا رب مع الكفر أم مع الإيمان" فلا أدري كيف يخرج الجواب. والرابع حيث يقول: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يس: 59] فلا أدري في أي الفريقين أكون. ثم قال تعالى: {لا إِلَهَ إِلاَّهُوَ} أي لا خالق ولا مصور سواه وذلك دليل على وحدانيته، فكيف يكون عيسى إلها مصورا وهو مصور. {الْعَزِيزُ} لذي لا يغالب. {الْحَكِيمُ} و الحكمة أو المحكم، وهذا أخص بما ذكر من التصوير.
تفسير الطبري :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ }
القول في تأويل قوله : { هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: الله الذي يصوّركم فيجعلكم صورًا أشباحًا في أرحام أمهاتكم كيف شاء وأحب، فيجعل هذا ذكرًا وهذا أنثى، وهذا أسود وهذا أحمر. يُعرّف عباده بذلك أنّ جميع من اشتملت عليه أرحامُ النساء، ممنّ صوره وخلقه كيف شاء.
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء"، قادرٌ والله ربُّنا أن يصوّر عبادَه في الأرحام كيف يشاء، من ذكر أو أنثى، أو أسود أو أحمر، تامّ خلقُه وغير تامّ.
تفسير الجلالين :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ }
     هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
   "هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء" مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ "لَا إلَه إلَّا هُوَ    الْعَزِيز" فِي مُلْكه "الْحَكِيم" فِي صُنْعه .
 الدررالمنثور :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ }
{ هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء } قد كان عيسى ممن صور في الأرحام لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه ، كما صور غيره من بني آدم فكيف يكون إلهاً وقد كان بذلك المنزل؟
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود في قوله { يصوركم في الأرحام كيف يشاء } قال : ذكوراً وإناثاً .
وأخرج ابن جرير من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح وعن ابن عباس عن مرة عن ابن مسعود وناس من الصحابة . في قوله { هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء } قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يوماً ، ثم تكون علقة أربعين يوماً ، ثم تكون مضغة أربعين يوماً . فإذا بلغ أن يخلق ، بعث الله ملكاً يصوّرها فيأتي الملك بتراب بين اصبعيه ، فيخلط فيه المضغة ، ثم يعجنه بها ، ثم يصوّره كما يؤمر ، ثم يقول أذكر أم أنثى ، أشقي أم سعيد ، وما رزقه ، وما عمره ، وما أثره ، وما مصائبه؟ فيقول الله . . . ويكتب الملك . فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء } قال : من ذكر ، وأنثى ، وأحمر ، وأبيض ، وأسود ، وتام ، وغير تام الخلق .


فتح القدير :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ }
{ هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء } قد كان عيسى ممن صوّر في الأرحام لا يدفعون ذلك ، ولا ينكرونه ، كما صوّر غيره من بني آدم ، فكيف يكون إلهاً ، وقد كان بذلك المنزل؟! وأخرج ابن المنذر ، عن ابن مسعود في قوله : { يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء } قال : ذكوراً ، وإناثاً . وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وناس من الصحابة في قوله : { يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء } قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يوماً ، ثم تكون علقة أربعين يوماً ، ثم تكون مضغة أربعين يوماً ، فإذا بلغ أن يخلق بعث الله ملكاً يصوّرها ، فيأتي الملك بتراب بين أصبعيه ، فيخلط منه المضغة ، ثم يعجنه بها ، ثم يصوّر ، كما يؤمر فيقول : أذكر أم أنثى ، أشقيّ أم سعيد ، وما رزقه ، وما عمره؟ وما أثره ، وما مصائبه؟ فيقول الله ، ويكتب الملك ، فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب . وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة في قوله : { يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء } قال : من ذكر ، وأنثى ، وأحمر ، وأسود ، وتامّ الخلق ، وغير تام الخلق .
تفسير البغوي :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ }
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ } ذكرا أو أنثى أبيض أو أسود، حسنا أو قبيحا، تاما أو ناقصا.
تفسير السعدي :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ }                                                                                                      { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } من كامل الخلق وناقصه، وحسن وقبيح، وذكر وأنثى .
تفسير ابن كثير :
{ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ }...قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } قال: خُلِقوا في أصلاب الرجال، وصُوِّروا في أرحام النساء.
رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه .
ونقله ابن جرير عن بعض السلف أيضا: أن المراد بخلقناكم ثم صورناكم: الذرية.
وقال الربيع بن أنس، والسُّدي، وقتادة، والضحاك في هذه الآية: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } أي: خلقنا آدم ثم صورنا الذرية.
وهذا فيه نظر؛ لأنه قال بعده: { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ } فدل على أن المراد بذلك آدم، وإنما قيل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر، كما يقول الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم: { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى } [ البقرة : 57 ] والمراد: آباؤهم الذين كانوا في زمن موسى عليه السلام , ولكن لما كان ذلك مِنَّةً على الآباء الذين هم أصلٌ صار كأنه واقع على الأبناء. وهذا بخلاف قوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ] }  [ المؤمنون : 12 -13 ] فإن المراد منه آدم المخلوق من السلالة , وذريته مخلوقون من نطفة، وصح هذا لأن المراد من خلقنا الإنسان الجنس، لا معينا، والله أعلم  .
تفسير القرطبي :                                                                                                            { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }
{ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أي خلقناكم نطفا ثم صورناكم
تفسيرالطبري :
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }
القول في تأويل قوله : { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) }
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: تأويل ذلك:(ولقد خلقناكم)، في ظهر آدم، أيها الناس(ثم صورناكم)، في أرحام النساء. خلقًا مخلوقًا ومثالا ممثلا في صورة آدم.
* ذكر من قال ذلك:
14338- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم) ، قوله:(خلقناكم)، يعني آدم  وأما"صورناكم"، فذريّته.
14339- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم) الآية، قال: أمّا"خلقناكم"، فآدم. وأمّا"صورناكم"، فذرية آدم من بعده.
14340- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع:(ولقد خلقناكم)، يعني: آدم (ثم صورناكم)، يعني: في الأرحام.
14341- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في قوله:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، يقول: خلقناكم خلق آدم، ثم صَوَّرناكم في بطون أمهاتكم.
14342- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، يقول: خلقنا آدم، ثم صورنا الذرية في الأرحام.
14343- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، قال: خلق الله آدم من طين "ثم صورناكم"، في بطون أمهاتكم خلقًا من بعد خلق: علقة، ثم مضغة، ثم عظامًا، ثم كسا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر.
14344- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن  معمر، عن قتادة قال : خلق الله آدم، ثم صوّر ذريته من بعده.
14345- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمر بن هارون، عن نصر بن مُشارس، عن الضحاك:(خلقناكم ثم صورناكم)، قال: ذريته.
14346- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله:(ولقد خلقناكم)، يعني آدم (ثم صورناكم) ، يعني: ذريته.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"ولقد خلقناكم"، في أصلاب آبائكم "ثم صورناكم"، في بطون أمهاتكم.
* ذكر من قال ذلك:
14347- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، قال: خلقناكم في أصلاب الرجال، وصوّرناكم في أرحام النساء.
14348- حدثني المثنى قال، حدثنا الحمانى قال، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، مثله.
14349- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان قال، سمعت الأعمش يقرأ:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، قال: خلقناكم في أصلاب الرجال، ثم صورناكم في أرحام النساء.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:(خلقناكم)، يعني آدم (ثم صورناكم)، يعني  في ظهره.
* ذكر من قال ذلك:
14350- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله:(ولقد خلقناكم)، قال: آدم (ثم صورناكم)، قال: في ظهر آدم.
14351- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، في ظهر آدم.
14352- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، قال: صورناكم في ظهر آدم.
14353- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد المدني قال، سمعت مجاهدًا في قوله:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، قال: في ظهر آدم، لما تصيرون إليه من الثواب في الآخرة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"ولقد خلقناكم"، في بطون أمهاتكم "ثم صورناكم"، فيها.
* ذكر من قال ذلك:
14354- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عمن ذكره قال:(خلقناكم ثم صورناكم)، قال: خلق الله الإنسان في الرحم، ثم صوّره، فشقَّ سمعه وبصره وأصابعه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويله:(ولقد خلقناكم)، ولقد خلقنا آدم (ثم صورناكم)، بتصويرنا آدم، كما قد بينافيما مضى من خطاب العرب الرجلَ بالأفعال تضيفها إليه، والمعنيُّ في ذلك سلفه ، وكما قال جل ثناؤه لمن بين أظهر المؤمنين من اليهود على عهد رسول الله:( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ )، [سورة البقرة: 63]. وما أشبه ذلك من الخطاب الموجَّه إلى الحيّ الموجود، والمراد به السلف المعدوم، فكذلك ذلك في قوله:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، معناه: ولقد خلقنا أباكم آدم ثم صوَّرناه.
وإنما قلنا هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لأن الذي يتلو ذلك قوله:(ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)، ومعلوم أن الله تبارك وتعالى قد أمر الملائكة بالسجود لآدم، قبل أن يصوِّر ذريته في بطون أمهاتهم، بل قبل أن يخلُق أمهاتهم.
و"ثم" في كلام العرب لا تأتي إلا بإيذان انقطاع ما بعدها عما قبلها،وذلك كقول القائل:"قمت ثم قعدت"، لا يكون"القعود" إذ عطف به بـ"ثم" على قوله:"قمت" إلا بعد القيام , وكذلك ذلك في جميع الكلام. ولو كان العطف في ذلك بالواو، جاز أن يكون الذي بعدها قد كان قبل الذي قبلها، وذلك كقول القائل:"قمت وقعدت"، فجائز أن يكون"القعود" في هذا الكلام قد كان قبل"القيام"، لأن الواو تدخل في الكلام إذا كانت عطفًا، لتوجب للذي بعدها من المعنى ما وجب للذي قبلها، من غير دلالة منها بنفسها على أن ذلك كان في وقت واحد أو وقتين مختلفين، أو إن كانا في وقتين، أيهماالمتقدم وأيهما المتأخر. فلما وصفنا قلنا إنّ قوله:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم)، لا يصح تأويله إلا على ما ذكرنا.
فإن ظن ظانّ أن العربَ، إذ كانت ربما نطقت بـ"ثم" في موضع"الواو" في ضرورة شعره، كما قال بعضهم:
سَأَلْتُ رَبِيعَةَ: مَنْ خَيْرُهَا... أَبًا ثُمَّ أُمًّا? فَقَالَتْ: لِمَهْ?
بمعنى: أبًا وأمًّا، فإن ذلك جائز أن يكون نظيره= فإن ذلك بخلاف ما ظن . وذلك أن كتاب الله جل ثناؤه نزل بأفصح لغات العرب، وغير جائز توجيه شيء منه إلى الشاذّ من لغاتها، وله في الأفصح الأشهر معنى مفهومٌ ووجه معروف.
* * *
وقد وجَّه بعض من ضعفت معرفته بكلام العرب ذلك إلى أنه من المؤخر الذي معناه التقديم، وزعم أن معنى ذلك: ولقد خلقناكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، ثم صورناكم. وذلك غير جائز في كلام العرب، لأنها لا تدخل"ثم" في الكلام وهي مرادٌ بها التقديم على ما قبلها من الخبر، وإن كانوا قد يقدِّمونها في الكلام، إذا كان فيه دليل على أن معناها التأخير، وذلك كقولهم:"قام ثم عبد الله عمرو"، فأما إذا قيل:"قام عبد الله ثم قعد عمرو"، فغير جائز أن يكون قعود عمرو كان إلا بعد قيام عبد الله، إذا كان الخبر صدقًا، فقول الله تبارك وتعالى:(ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا)، نظير قول القائل:"قام عبد الله ثم قعد عمرو"، في أنه غير جائز أن يكون أمرُ الله الملائكةَ بالسجود لآدم كان إلا بعد الخلق والتصوير، لما وصفنا قبل.
تفسير الجلالين:
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }
"ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ" أَيْ صَوَّرْنَاهُ وَأَنْتُمْ فِي ظَهْره  .
الدررالمنثور :
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس في قوله { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } قال : خلقوا في أصلاب الرجال ، وصوروا في أرحام النساء .
وأخرج الفريابي عق ابن عباس في الآية قال : خلقوا في ظهر آدم ، ثم صوروا في الأرحام .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية عن ابن عباس قال : أما قوله { خلقناكم } فآدم { ثم صورناكم } فذريته .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله { ولقد خلقناكم } قال : آدم { ثم صورناكم } قال : في ظهر آدم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } قال : خلق الله آدم من طين ، ثم صوركم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاماً ، ثم كسى العظام لحماً .
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الكلبي { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } قال : خلق الإِنسان في الرحم ، ثم صوره فشق سمعه وبصره وأصابعه .
فتح القدير :
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }
قوله : { وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم } هذا ذكر نعمة أخرى من نعم الله على عبيده . والمعنى : خلقناكم نطفاً ثم صوّرناكم بعد ذلك ، وقيل المعنى : خلقنا آدم من تراب ، ثم صورناكم في ظهره . وقيل : { وَلَقَدْ خلقناكم } يعني : آدم ذكر بلفظ الجمع؛ لأنه أبو البشر ، { ثُمَّ صورناكم } راجع إليه ، ويدلّ عليه : { ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ } فإن ترتيب هذا القول على الخلق والتصوير يفيد أن المخلوق المصوّر آدم عليه السلام . وقال الأخفش : إن " ثم " في { ثُمَّ صورناكم } بمعنى الواو . وقيل المعنى : خلقناكم من ظهر آدم ، ثم صوّرناكم حين أخذنا عليكم الميثاق . قال النحاس : وهذا أحسن الأقوال وقيل المعنى : ولقد خلقنا الأرواح أوّلاً ، ثم صوّرنا الأشباح .
تفسير البغوي :
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }
قوله تعالى: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرْضِ } أي: مكناكم والمراد من التمكين التمليك والقدرة، { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ } أي: أسبابا تعيشون بها أيام حياتكم من التجارات والمكاسب والمآكل والمشارب والمعايش جمع المعيشة، { قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ } فيما صنعت إليكم.
قوله عز وجل: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } قال ابن عباس: خلقناكم، أي: أصولكم وآباءكم ثم صورناكم في أرحام أمهاتكم. وقال قتادة والضحاك والسدي: أما "خلقناكم" فآدم، وأما "صورناكم" فذريته. وقال مجاهد في خلقناكم: آدم، ثم صورناكم في ظهر آدم بلفظ الجمع، لأنه أبو البشر ففي خلقه خلق من يخرج من صلبه، وقيل: خلقناكم في ظهر آدم ثم صورناكم يوم الميثاق حين أخرجكم كالذر. وقال عكرمة: خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء. وقال يمان: خلق الإنسان في الرحم ثم صوره وشق سمعه وبصره وأصابعه. وقيل: الكل آدم خلقه وصوّره و "ثم" بمعنى الواو.
تفسير السعدي  :                                                                                                            { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ }
يقول تعالى مخاطبا لبني آدم: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ } بخلق أصلكم ومادتكم التي منها خرجتم: أبيكم آدم عليه السلام { ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } في أحسن صورة، وأحسن تقويم، وعلمه الله تعالى ما به تكمل صورته الباطنة، أسماء كل شيء.
سورة غافر الآية 64
{وصوركم فأحسن صوركم }
تفسيرابن كثير :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } أي: فخلقكم في أحسن الأشكال، ومنحكم أكمل الصور في أحسن تقويم .
تفسير القرطبي :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } أي خلقكم في أحسن صورة. وقرأ أبو رزين والأشهب العقيلي { وَصَوَّرَكُمْ } بكسر الصاد؛ قال الجوهري: والصور بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة، وينشد هذا البيت على هذه اللغة يصف الجواري قائلا:
أشبهن من بقر الخلصاء أعينها ... وهن أحسن من صيرانها صورا
والصيران جمع صوار وهو القطيع من البقر والصوار أيضا وعاء المسك وقد جمعهما الشاعر:
إذا لاح الصوار ذكرت ليلى ... وأذكرها إذا نفخ الصوار
والصيار لغة فيه.
تفسيرالطبري :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) يقول: وخلقكم فأحسن خلقكم .
فتح القدير :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } أي : خلقكم في أحسن صورة . قال الزجاج : خلقكم أحسن الحيوان كله . قرأ الجمهور : ( صوركم ) بضم الصاد ، وقرأ الأعمش ، وأبو رزين بكسرها . قال الجوهري : والصور بكسر الصاد لغة في الصور بضمها .
تفسيرالبغوي :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } قال مقاتل: خلقكم فأحسن خلقكم. قال ابن عباس: خلق ابن آدم قائمًا معتدلا يأكل ويتناول بيده، وغير ابن آدم يتناول بفيه.
تفسير السعدي :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } فليس في جنس الحيوانات، أحسن صورة من بني آدم، كما قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }
وإذا أردت أن تعرف حسن الآدمي وكمال حكمة الله تعالى فيه، فانظر إليه، عضوًا عضوًا، هل تجد عضوًا من أعضائه، يليق به، ويصلح أن يكون في غير محله؟ وانظر أيضًا، إلى الميل الذي في القلوب، بعضهم لبعض، هل تجد ذلك في غير الآدمين؟ وانظر إلى ما خصه الله به من العقل والإيمان، والمحبة والمعرفة، التي هي أحسن الأخلاق المناسبة لأجمل الصور.


سورة الحشر – الآية 24                                                                                               تفسر ابن كثير :                                                                                                                                                                                                                             { هوالله الخالق البارئ المصور}                                                                                        وقوله تعالى: { الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ } أي: الذي إذا أراد شيئًا قال له: كن، فيكون على الصفة التي يريد، والصورة التي يختار. كقوله: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [الإنفطار : 8] ولهذا قال: { الْمُصَوِّرُ } أي: الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها .
تفسير القرطبي :
{ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ }                                                                                       و"الْمُصَوِّر" مصور الصور ومركبها على هيئات مختلفه. فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لهما. ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل. وخلق الله الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق: جحله علقة، ثم مضغة، ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها. فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال النابغة:
الخالق البارئ المصور في الـ ... ـأرحام ماء حتى يصير دما
وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير، وليس كذلك، وإنما التصوير آخرا والتقدير أولا والبراية بينهما. ومنه قول الحق: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} وقال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـض القوم يخلق ثم لا يفري
يقول: تقدم ما تقدر ثم تفريه، أي تمضيه على وفق تقديرك، وغيرك يقدر ما لا يتم له ولا يقع فيه مراده، إما لقصوره في تصور تقديره أو لعجزه عن تمام مراده. وقد أتينا على هذا كله في "الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" والحمد لله. وعن حاطب بن أبي بلتعة أنه قرأ "البارئ المصور" بفتح الواو ونصب الراء، أي الذي يبرأ المصور، أي يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات. ذكره الزمخشري.
تفسير الطبري :
{ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ }                                                                                              المصوّر خلقه كيف شاء، وكيف يشاء.
فتح القدير :
{ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ }                                                                                                    { المصور } أي : الموجد للصور المركب لها على هيئات مختلفة ، فالتصوير مترتب على الخلق والبراية وتابع لهما ، ومعنى التصوير : التخطيط والتشكيل ، قال النابغة :
الخالق البارىء المصور في ال ... أرحام ماء حتى يصير دما
وقرأ حاطب بن أبي بلتعة الصحابي : { المصوّر } بفتح الواو ونصب الراء على أنه مفعول به للبارىء أي : الذي برأ المصوّر   .
تفسر البغوي :
{ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ }                                                                                                  { الْمُصَوِّرُ } الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض. يقال: هذه صورة الأمر أي مثاله، فأولا يكون خلقًا ثم بَرْءًا ثم تصويرًا.

تفسير السعدي :
{ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ }
{ الْمُصَوِّرُ } للمصورات، وهذه الأسماء متعلقة بالخلق والتدبير والتقدير، وأن ذلك كله قد انفرد الله به، لم يشاركه فيه مشارك.
سورة التغابن – الآية 3
{خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير}
تفسير ابن كثير :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } أي: أحسن أشكالكم، كقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [الانفطار : 6-8]
تفسير القرطبي :
 { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }                                                                                    {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} يعني آدم عليه السلام، خلقه بيده كرامة، له؛ قاله مقاتل. الثاني: جميع الخلائق. وقد  مضى معنى التصوير، وأنه التخطيط والتشكيل. فإن قيل: كيف أحسن صورهم؟ قيل له: جعلهم أحسن الحيوان  كله وأبهاه صورة بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور. ومن حسن   صورته أنه خلق منتصبا غير منكب؛ كما قال عز وجل: {لَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
 تفسير الطبري :
{ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }                                                                                                          وصوّركم: يقول: ومثلكم فأحسن مثلكم، وقيل: أنه عُنِيَ بذلك تصويره آدم، وخلقه إياه بيده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أَبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) يعني آدم خلقه بيده.
تفسير الجلالين :                                                                                                            { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }                                                                                              إذْ جَعَلَ شَكْل الْآدَمِيّ أَحْسَن الْأَشْكَال .
فتح القدير :                                                                                                                  { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }                                                                                             { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } قيل : المراد آدم خلقه بيده كرامة له ، كذا قال مقاتل ، وقيل : المراد جميع الخلائق ، وهو الظاهر ، أي : أنه سبحانه خلقهم في أكمل صورة وأحسن تقويم وأجمل شكل . والتصوير : التخطيط والتشكيل .                                                                                                                               تفسير السعدي :                                                                                                                      { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }                                                                                             { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } كما قال تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } فالإنسان أحسن المخلوقات صورة، وأبهاها منظرًا
سورة الأنفطار – الآية 8
{في أي صورة ماشاء ركبك }
تفسير ابن كثير :
وقوله: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } قال مجاهد: في أي شَبَه أب أو أم أو خال أو عم؟
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا مُطَهَّر بن الهيثم، حدثنا موسى بنُ عُلَيِّ بن رَبَاح، حدثني أبي، عن جدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ما ولد لك؟" قال: يا رسول الله، ما عسى أن يُولَد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال: "فمن يشبه؟". قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه؟ إما أباه وإما أمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها: "مه. لا تقولَنَّ هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم؟ أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } " قال: سَلَكك  .
وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني، من حديث مُطهر بن الهيثم، به , وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت؛ لأن "مُطَهَّر بن الهيثم" قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث. وقال ابن حبان: يُرْوى عن موسى بن علي وغيره ما لا يُشبهُ حَديثَ الأثبات. ولكن في الصحيحين عن أبي هُرَيرة أن رَجُلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي وَلَدت غُلامًا أسودَ؟. قال: "هل لك من إبل؟". قال: نعم. قال: "فما ألوانها؟" قال: حُمر. قال: "فهل فيها من أورَق؟" قال: نعم. قال: "فأنى أتاها ذلك؟" قال: عسى أن يكون نزعة عِرْق. قال: "وهذا عسى أن يكون نزعة عرق"  .
وقد قال عكرمة في قوله: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وكذا قال أبو صالح: إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة خنزير.
وقال قتادة: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } قال: قادر-والله -ربنا على ذلك. ومعنى هذا القول عند هؤلاء: أن الله، عز وجل، قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام، حَسَن المنظر والهيئة .
تفسير القرطبي :
{ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }
وقال [موسى بن علي بن أبي رباح اللخمي عن أبيه عن جده] قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم "إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم" . أما قرأت هذه الآية {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} فيما بينك وبين آدم، وقال عكرمة وأبو صالح: "في أي صورة ما شاء ركبك" إن شاء في صورة إنسان، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وقال مكحول: إن شاء ذكرا، وإن شاء أنثى. قال مجاهد: "في أي صورة" أي في أي شبه من أب أو أم أو عم أو خال أو غيرهم. و"في" متعلقة بـ"ركب"، ولا تتعلق بـ"عدلك"، على قراءة من خفف؛ لأنك تقول عدلت إلى كذا، ولا تقول عدلت في كذا؛ ولذلك منع الفراء التخفيف؛ لأنه قدر "في" متعلقة بـ"عدلك"، و"ما" يجوز أن تكون صلة مؤكدة؛أي في أي صورة شاء ركبك. ويجوز أن تكون شرطية أي إن شاء ركبك في غير صورة الإنسان من صورة قرد أو حمار أو خنزير، فـ"ما" بمعنى الشرط والجزاء؛ أي في صورة ما شاء يركبك ركبك.
الدرر المنثور :                                                                                                              { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }                                                                                       أخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن شاهين وابن قانع والطبراني وابن مردويه من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ما ولد لك؟ قال يا رسول الله : ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية . قال : فمن يشبه؟ قال يا رسول الله : ما عسى أن يشبه أباه وإما أمه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عند هامه لا تقولن هذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم فركب خلقه في صورة من تلك الصور ، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله { في أي صورة ما شاء ركبك } من نسلك ما بينك وبين آدم » .
وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه بسند جيد والبيهقي في الأسماء والصفات عن مالك بن الحويرث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أراد الله أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها ، فإذا كان اليوم السابع أحضر الله كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ { في أي صورة ما شاء ركبك } » .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن بريدة « أن رجلاً من الأنصار ولدت له امرأته غلاماً أسود فأخذ بيد امرأته فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : والذي بعثك بالحق لقد تزوجني بكراً وما أقعدت مقعده أحداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » صدقت إن لك تسعة وتسعين عرقاً وله مثل ذلك ، فإذا كان حين الولد اضطربت العروق كلها ليس منها عرق إلا يسأل الله أن يجعل الشبه له .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد { في أي صورة ما شاء ركبك } قال : إما قبيحاً وإما حسناً ، وشبه أب أو أم أو خال أو عم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والرامهرمزي في الأمثال عن أبي صالح { في أيّ صورة ما شاء ركبك } قال : إن شاء حماراً وإن شاء خنزيراً وإن شاء فرساً وإن شاء إنساناً .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله : { في أيّ صورة ما شاء ركبك } قال : إن شاء قرداً ، وإن شاء صورة خنزير ، والله تعالى أعلم .
تفسير البغوي :                                                                                                              { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }                                                                                          قال مجاهد والكلبي ومقاتل: في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم.                                                وجاء في الحديث: أن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ "في أي صورة ما شاء ركبك" .
تفسير السعدي :                                                                                                             { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }                                                                                         أليس هو { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ } في أحسن تقويم؟ { فَعَدَلَكَ } وركبك تركيبا قويما معتدلا في أحسن الأشكال، وأجمل الهيئات، فهل يليق بك أن تكفر نعمة المنعم، أو تجحد إحسان المحسن؟                                       إن هذا إلا من جهلك وظلمك وعنادك وغشمك، فاحمد الله أن لم يجعل صورتك صورة كلب أو حمار، أو نحوهما من الحيوانات؛ فلهذا قال تعالى: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } .
    الأحاديث التي وردت في النهي عن اتصوير  :
1-   عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيو ماخلقتم )) .(1)
                                                                                                                                          ***
2-   وعن أبي زرعة قال : دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة فرأى أعلاها مصور يصور ؛ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ))(2).
                                                                                                                                ***
3-   وعن عائشة رضي اله عنها قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها  ثماثيل  فلما رأه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه , وقال : (( أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله )).(3)
                                                                                                                               ***
4-   وعن أبي طلحة رضي الله عنه , قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول )) لاتدخل الملآئكة بيتاً فيه كلب ولا صورة )).(4)
                                                                                                                             ***
5-    وعن عائشة أن أم حبيية وأم سلمة ذكرتا كنيسة بالحبشة رأينها فيها تصاوير  لرسول الله صلى الله عليه وسلم -  أي عيسى -  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق )). (5)










الأحاديث التي وردت في ترخيص التصوير :
          مارواه بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن
1-   أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الملآئكة لاتدخل بيتاً فيه الصور ))
قال بسر ثم اشتكى زيداٌ فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور فقلت لعبيد الله ربيب ميمونه زوجالنب صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟
فقال عبدالله : ألم تسمعه حين قال : ((إلا رقماً في ثوب )).(1)

***
2-   عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لنا ستر تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا )).(2)
فالحديث الأول دال صراحة على التخصيص وهذا الحديث دليل على أنه ليس بحرام لأنه لوكان حراماً في آخر الأمر لأمر بهتكه ولما أكتفى بمجرد تحويل وجهه ثم ذكر أن علة تحويل وجهه هو تذكيره بالدنيا .(3)

***
3-   وعن أنس رضي الله عنه قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها ؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (( أميطي عني فإنه لاتزال تصاويره تعرض لي في صلاتي )).(4)
وهذا دليل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى أن امر بنزعه من أجل ماذكر من رؤيته الصورة حالة الصلاة ولم يتعرض لخصوص كونها صورة .

***
4-   عن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده , قال : فوجدت عنده سهل بن حنيف قال : فدعا أبو طلحة إنسانا ً ينزع نمطاً تحته فقال له سهل : لم نزعته ؟
فقال لأن فيه تصاوير وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ماقد علمت – إشارة الى الأحاديث الواردة في النهي – قال سهل : ألم يقل (( إلا رقماً في ثوب )), فقال بلى ولكنه أطيب لنفسي ؛(5) قال أبو عيـسى حديث حسن صحيح .

***
5-   عن ابن عون قال : دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته , فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء .
قال ابن حجر العسقلاني : والقاسم بن محمد أحد فقها المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ماستجاز استعمالها .

                                                                                                                                                                      
                ماهية التصوير المنهي عنه :
التصوير المنهي عنه هو ماكان مضاهاة لخلق الله -  تعالى  -  , عن أبي زرعة قال دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة فرئ في أعلاها مصور يصور, قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي , فليخلقوا حبة , وليخلقوا ذرة ))(1) .
جاء في كتابه الجديد في شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد ابن عبدالعزيز السليمان القرعاوي ( إن من فوائد حديث ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي )) هو بيان علة تحريم التصوير .
يكون التصوير أشد الناس عذابا يوم القيامة إذا صنع الصورة لتعبد لأنه بذالك يكفر أوقصد بتصويره مضاهاة خلق الله فإنه مستحق للعذاب )) .(2)
كما أن التصوير المنهي عنه أيضاً صنع صورة لتعبد , ويعظم غير الله ؛ فعن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم -  أي عيسى -  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً , وصوروا فيه تلك الصور , أولئك شرار الخلق )) ؛ وبيان علة التصوير إذاصنعت الصورة ليعظم غير الله فأولئك شرار الخلق , ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد .

ماهية حكم التصوير الفوتوغرافي  :
نظراً إلى أن التصوير الآلي لم يكن موجوداً , ولامعروفاً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة الابرار رضي الله عنهم , ولافي عهد المدارس الفقهية , وإنا أكتشف مؤخراً كما سلف فإنه لايمكن الحصول على رأي للعلماء السابقين في هذا النوع من التصوير -  نصاً  -  نظرا لعدم وجوده في تلك الحقبة , والمراحل الزمنية الماضية .
وإن تكلم على ذالك العلماء المعاصرين بين مبيح , ومانع فكان ولابد من بيان الحكم الراجح حتى لايقع الناس في حرج ’ أومحظور . (3)














    أختلاف العلماء في حكم التصويرالفوتوغرافي :
    إختلف العلماء في حكم التصوير الفوتوغرافي على قولين :
-    القول الأول : التحريم .
-    القول الثاني : الجواز .
-    القول لأول : أن التصوير الفوتوغرافي حرام كسائر أنواع التصوير اليدوي ؛ المجسم منها , والمسطح والنسوج في الثياب , ونحوه , وإن كان بعضه أشد إثماً وجرماً من بعض .
ولكن يباح من ذالك ما تدعوا إليه الضرورة , أو تقتضيه المصلحة العامة وذالك من أجل التصوير لأجل الهوية , ورخص القيادة , والدراسة , والوظيفة , ومكافحة , ومراقبة المجرمين ...إللخ ؛ غير ذالك مما يكون ضرورة , ومصلحة راجحة , أو حاجة ماسة .
كما في فتاوى اللجة الدائمة (1/460 – 462 ) , وآداب الزفاف  صــ97 – 106  , وفتاوى الشيخ محمد بن ابراهيم (1/183) , والسلسة الصحيحة (1/800) , وعبادة الأوثان لعكاشة عبد المنان صــ213 , وحكم التصوير في الأسلام للأمين الحاج محمد صــ18 .
وممن ذهب الى هذا القول من أهل العلم :
سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ كما في (فتاواه ورسائله ) (1/183 – 188) , وسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كما في (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والأفتاء )(1/458- 460 ) وفضيلة الشيخ محمد ناص الدين الألباني كما في (السلسة الصحيحة ) (1/ 800 ) وآداب الزفاف (صــ104- 106 ) .
وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين كما في رسالته في كتاب فتاوى العقيدة  صـ
وغيرهم , وهو مامشت عليه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والأفتاء بالمملكة العربية السعودية (1/460) وكما هو رأي أكثر علماء الهند , وبكستان كما في (مجلة الدروة الشهرية ) الصادرة بمركز الدعوة والأرشاد ببكستان (صـ49 – 51 ) .(1)



                                                                          





    بعض فتاوى القائلين بالتحريم :
    المفتي الشيخ : محمد بن صالح العثيمين .
    المصدر :  كتاب فتاوى العقيدة .
    الفتوى : رسالة تفيد بتحريم التصوير الفوتوغرافي .
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين  إلى أخيه المكرم الشيخ ........ حفظه الله  -  تعالى  -  وجعله من عباده الصالحين وأوليائه المؤمنين المتقين , وحزبه المفلحين , آمين .
وبعد , فقد وصلني كتابكم الذي تضمن السلام , والنصيحة ؛ فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله عني على نصيحتكم البالغة التى أسأل الله -  تعالى  -  أن ينفعني بها .
ولاريب أن الطريقة التي سلكتموها في النصيحة هي الطريقة المثلى لتناصح بين الأخوان فأن الأنسان محل الخطأ والنسيان , والمؤمن مرآة أخيه , ولايؤمن أحد حتى يحب لإخيه ما يحب لنفسه .
ولقد بلغت نصيحتكم مني مبلغا كبيرا بما تضمنته من العبارات الواعظة والدعوات الصادقة أسأل الله أن يتقبلها وأن يكتب لكم مثلها .
وما أشرتم إليه حفظكم الله من تكرار جوابي على إباحة الصور المأخودة بالآلة : فأني أفيد أني لم أبح اتخاد الصورة  -  والمراد صورة مافيه روح من إنسان أو غيره – إلا مادعت إليه الضرورة أو الحاجة كالتابعية والرخصة لإثبات الحقائق ونحوها .
أما إتخاذ الصور للتعظيم , أو للذكرى , أو للتمتع بالنظر إليها , أو التلذذ بها , فإني لا أبيح ذالك سواء كان تمثالاً أو رقما , وسواء كان مرقوما باليد أو باللآلة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لاتدخل الملآئكة بيتا فيه صورة )) ومازلت أفتي بذالك , وآمر من عنده صورة للذكرى بإتلافيها , أشدد كثيرا إذا كانت الصورة صورة ميت , وأما تصوير ذوات الأرواح من إنسان , وغيره فلاريب في تحريمه , وانه من كبائر الذنوب لثبوت لعن فاعله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهذا ظاهر فيما إذا كان تمثالاً -  أي مجسما  -  أو كان باليد وأما إذاا كان بالآلة الفوتوغرافية التي تلتقط الصوة , ولايكون منها أي عمل من الملتقط من تخطيط الوجه وتفصيل الجسم , ونحوه من الأغراض التي لاتبيح إتخاذ الصورة , فإن إلتقاطها بالآلة محرم تحريم وسائل , وإن التقطت الصورة للضرورة , أو الحاجة فلابأس بذالك .
هذا خلاصة رأي في هذه المسألة فأن كان صواباً فمن الله , وهوالمنا به , وإن كان خطأ فمن قصوري أو تقصيري وأسأل الله أن يعفوا عني منه , وأن يهديني إلى الصواب , والسلام عليكم ورحمة الله وبراكاته .(1)


المفتي :  الشيخ ابن جبرين .
المصدر : فتا وى كبار العلماء .
السؤال :  ماحكم التصوير ؟  وما الأحاديث التي جآت في ذالك ؟ وهل هناك فرق بين الصورة التي لها ظل والتي لاظل لها على الراجح من أقوال العلماء ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب :
التصوير هو عمل صورة للحيوان الحي المتحرك بأختياره كالإنسان , والدابة , والطير , ونحو ذالك ؛ وحكمه أنه محرم , ففي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون )) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم :  أحيوا ماخلقتم )) متفق عليه , ولهما عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ )) .
روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم )).
وعن أبي طلحة مرفوعا : (( لاتدخل الملآئكة بيتا فيه كلب ولاتماثيل )) رواه مسلم .
وهذه الأحاديث ونحوا عامة في كل صورة سواء لها ظل أي  : مجسدة , أو لاظل لها , وهي المنقوشة في حائط أو  ورق أو ثوب أو نحو ذالك .
وقدثبت أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة , وفيها صور فدعا بدلومن ماء فجعل يمحوها ويقول : (( قاتل الله قوما يصورون ما لايخلقون )).
وقد يستثني في هذه الأزمنة الأوراق النقدية التي فيها صور الملوك , وكذا الجوازات , وحفائظ النفوس للحاجة والضرورة والله أعلم . (2)






المفتي : اللجنة الدائمة .
المصدر : فتاوى كبارعلماء الامة .                                                                                                                                          السؤال : هل يجوز التصوير بالكاميرا ( آلة التصوير ) وهل يجوز التصوير بالتلفيزيون وخاصة في الاخبار ؟
الجواب :
لايجوز تصوير ذوات الأرواح بالكاميرا أو غيرها من الآت التصوير , ولإقتناء صور ذوات الارواح والإبقاء عليها إلا لضرورة كالصورة التي تكون بالتابعية أو جواز السفر فيجوز تصويرها والإبقاء عليها للضرورة إليها .
وأما التلفيزيون فآلة لايتعلق بهاحكم في نفسها , وإنما يتعلق الحكم باستعمالها فأن استعملت في محرم كالغناء الماجن وإظاهار صور فاتنة , وتهريج , وكذب , وافتراء , وقلب للحقائق , وإثاة للفتن إلى أمثال ذالك فذالك حرام ,  وإن استعمل في الخير كقرأة القران إبانة الحق , ولامر بالمعروف , والنهي عن المنكر , وإلى أمثال ذالك جائز وإن استعمل فيها الحكم فالحكم التحريم وإن تساوى الامران أو غلب جانب فيها فالحكم التحريم , إن تساوى الامران أوغلب جانب الشر فيه , وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه أجمعين (1)
المفتي : محمد صفوت نور الدين .
المصدر فتاوى كبار علماء الامة .
السوال : ماحكم تعليق الصور الفوتوغراية في المنزل ؟
الجواب :
تعليق الصور الفوتوغرافية في المنزل لايجوز , لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لاتدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولاصورة ,)) متفق عليه .
والصورة لفظ عام التماثيل وغيرها من الصور الفوتوغرافية (2) .
المفتي : اللجنة الدائمة .
المصدر: فتاوى كبارعلماء الامة
السؤال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الملائكة لاتدخل بيتا فيه صور أوتمثال أو كلب )) (3) هل يدخل فيها الصور داخل الكتب مع العلم أن الغلاف ليس به صورة ؟
الجواب :
تدخل في عموم الحديث إن لم تكن على الغلاف ولاتدخل في عمومه إذا أزيل رأس الصورة أو طمس .  وبالله التويق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (4)


المفتي :  اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء فتوى رقم (1953) .
السؤال :
إنني مدير مدرس أبتدائية بجنوب شمران ومكلف من قبل مرجعي بعمل صور للطلبة أثنا الرحلة المدرسية والكشافة وصور لبعض المناطق لعرضها في المدرسة وكما علمنا وسمعنا البيت الذي بداله صورة لاتدخل الملائكة مادامت الصورة في البيت وأنا في هذالعمل مكلف وأكلف من يعمل الصور وأعطيه كلفة تلك الصور من الفلوس التي أستلمها من مرجعي ولا أصور أنا بنفسي فعلى من يقع الاثم ؟
الجواب :
لاشك أن تصوير كل مافيه روح حرام بل من الكبائر لماورد في ذالك من الوعيد الشديد في نصوص السنة ولما فيه منالتشبه لله في خلقه الأحياء ولأنه وسيلة إلى الفتنة وذريعة إلى الشرك في كثير من الأحوال ولأث يعم من باشر التصوير ومن كلفه به وكل من أعانه عليه أوتسبب فيه لانهم متعاونون على الاثم وقد نهى الله عن ذالك بقوله { ولاتعونوا على الأثم والعدوان }
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه (1)
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والأفتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والأفتاء رقم الفتوى (3374).
السؤال :
قد إختلفنا في موضوع التصوير الفوتو غرافي أو الشمسي التي لم تذكره في رسالتكم هل هو داخل في حكم التصويراليدوي أم أنه خارج عنه ؟ وقد احتج علي بعضهم أنه جائز لانه لايس تصويرا يدويا وإنما هو عبارة عن التقاط صورة لخيال الانسان مع عدم بدل الجهد سوى الضغط عل الزر لتخرج الصورة مطابقة للخيال وقد أراني أحد أصدقائي صورة فوتوغرافية لفضيلتكم في مجلتي المجتمع الكويتية والأعتصام المصرية مع فتواكم في أحكام الصوم في شهر رمضان المبارك فهل ظهور صورتكم في المجلة دليل على جواز ذالك أو أن هذا الشي حصل من غير علمكم ؟
وإن كان التصوير الفوتوغرافي غير جائز فما حكم شراء المجلات , والجرائد المليئة بالصور مع مافيها من أخبار مهمة , وغير ذالك من المعلومات الغث منها , والسمين ؛ أفيدونا في هذا !
وهل يجوز وضع هذه المجلات في المصلى حتى ولو مغطاة بثوب ونحوه أم يجب إتلافها بعد قراءتها ؟ وماهو حكم النظر الى الصور المتحركة مثل التلفاز ؟ وهل يجوز تشغيل التلفاز في المصلى ؟
 الجواب : أولاً التصوير الفوتوغرافي الشمسي من أنواع التصوير المحرم فهو والتصوير عن طريق النسيج والصبغ بالألوان , والصور المجسمة سواء في الحكم , والاختلاف في وسيلة التصوير وآلتة لايقتضي إختلافا في الحكم , وكذا لاأثر للإختلاف فيما يبذل من جهد في  التصوير صعوبة , وسهولة في الحكم أيضا وإنما المعتبر الصورة فهي محرمة , وان اختلفت وسيلتها وما بذل فيها من جهد , وظهور صورتي في مجلتي المجتمع والاعتصام مع فتواي في أحكام الصيام في شهر رمضان ليس دليلاً على إجازتي ولا على رضاي به فإني لم أعلم بتصويرهم لي .
ثانياً : المجلات والجرائد التي بها أخبار مهمة , ومسائل علمية نافعة وبها صور لذوات الارواح يجوز شراؤها والانتفاع بما فيها من علم مفيد وأخبار مهمة لان المقصود مافيها من العلم , والاخبار والصور تابعة . والحكم يتبع الاصل اليه دون التابع ويجوز وضعها في المصلى مع إخفاء مافيها من الصور بأي شكل لينتفع بما فيها من مقالات أو طمس رؤوس الصور بما يذهب معالمها .
ثالثاً : لايجوز وضع التلفاز في المصلى ؛ لما فيه من اللهوالباطل ولايجوز النظر فيه من الصور العارية أو الخليعة لما في ذالك من الفتنة , والعواقب الوخيمة .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه (1)
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء , رقم الفتوى (3592) .
السؤال : هل التصوير بالكاميرا حرام أم لاشي على فاعله ؟
الجواب :
نعم تصوير ذوات الارواح بالكاميرا وغيرها حرام وعلى من فعل ذالك ان يتوب الى الله ويستغفره ويندم على ماحصل منه ولايعود اليه .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (2)
المفتي : الجنة الدعوية للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدعوية للبحوث العلمية والافتاء , رقم الفتوى (4513) .
        
السؤال :
تثار شبهات حول تحريم التصوير الفوتوغرافي ( الشمسي ) نرجو من فضيلتكم رداً عليها :
(أ)- يقولون : ليس تقليداً لخلق الله بل هو انطباع ظل الشخص على الفيلم , وليس للأنسان دخل في تشكيل الصورة
(ب)- يقولون : إن التصوير كالمرآة إذا نظر الأنسان اليها فلو فرض ان الصورة ثابتة في المرآة هل يحرم ذالك ؟
(ج)- يقولون : ان الذي يبح التلفزيون إذا لم يكن مايحرم رؤيته لابد وأن يبح الصور , لأن التلفاز هو عبارة عن مجموعة صور يتم تحريكها بسرعة توهم المشاهد له أنها لاتتحرك .
(د)- يقولون : انه لو حرم التصوير لما جاز تصوير الاصل جواز السفر الذي يحج به المقيم في مصر مثلاً لانه لايسرق الانسان لكي يحج وكذالك لايتصور لكي يحج ولايتصور لصناعة البطاقة الشخصية وغير ذالك من الضروريات .
الجواب :
الذي يظهر للجنة أن تصوير ذوات الارواح لايجوز والادلة ثابتة في ذالك عن الرسول صلى الله عليه وسلم , وهذه الادلة عامة فيمن اتخذ ذالك مهنة يكتسب بها أولمن لم يتخذها مهنة , وسواء كان تصويرها نفساً أو عكساً بالاستديو أو غيرها من الآت ؛ نعم إذا دعت الضرورة الى أخذ صورة كتصوير من أجل التابعية وجواز السفر وتصوير المجرمين لضبطهم , ومعرفتهم للقبض عليهم إذا أحدثو جريمة ولجأو الى الفرارا هذا ممالابد منه فأنه يجوز , وأما إدخال صور ذوات الارواح في البيوت فأن كانت ممتهنة تداس بالأقدام ونحو ذالك فليس في وجودها في المنزل محذور شرعي وإن كانت موجودة في جواز وتابعية أونحو ذالك جاز إدخالها في البيوت , وحملها للحاجة , وإذا كان المحتفظ بالصور من أجل التعظيم فهذا لايجوز, ويختلف الحكم من جهة كونه شركا أكبر أو معصية بالنظر للأختلاف مايقوم في قلب هذا الشخص الذي أدخلها إن أدخلها وأحتفظ بها من أجل تذكر صاحبها فهذا لايجوز لان الاصل هو منعها , ولايجوز تصويرها , وإدخالها إلا لغرض شرعي وهذا ليس من الاغراض الشرعية وأما ميجد في المجلات من الصور الخليعة فهذا لاجوز شراؤها ولاإدخالها في البيت لما في ذالك من المفاسد التي تربو على المصلحة المقصودة من مصلحة الذكرى إن كانت هناك مصلحة وإلا فالامر أعظم تحريماً وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرى لدينه وعرضه ومن وقع فيالشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ))(1).
وقال صلى الله عليه وسلم : (( دع مايريبك الى مالايريبك ))(2).
وقال صلى الله عليه وسلم لرجل جاء يسأله عن البر: ((البر ماطمئنت به النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك))(3).
وليس التصوير الشمسي كارتسام صورة من وقف أمام المرآة فيها فأنها خيال يزول بانصراف الشخص عن المرآة والصورة الشمسية ثابتة بعد انصراف الشخص عن آلة التصوي يفتتن بها في العقيدة وبجاملها في الاخلاق وينتفع بها فيما تقضي به الضرورة أحياناً من وضعها في جواز السفر أو دفتر التابعية أوبطاقة الاقامة أو رخصة قيادة السيارة مثلاً .
وليس التصوير الشمسي مجرد انطباع بل عمل بآلة ينشأ عنه الانطباع فهو مضاهاة لخلق الله بهذه الصناعة الآلية , ثم النهي عن التصوير لمافيه من مضاهاة خلق الله والخطر على العقيدة ولاخلاق دون نظر الى الآلة والطريقة التي يكون بها التصوير .
وأماالتلفزيون فيحرم مافيه غناء وموسيقى وتصوير وعرض صور ونحو ذالك من المنكرات ويباح مافيه من محاضرات اسلامية ونشرات تجارية أوسياسية ونحو ذالك مما لايرد في الشرع منعه وذا غلب شره على خيره كان الحكم للغالب (1)
وبالله التوفيق
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة رقم الفتوى (7450) .
السؤال :
كنا قد بدأنا مشروع مجلة للأطفال المسلمين باسم ( أروى ) فنرفق لكم نسخة منها وجاء من نثق به وبدينه يعترض علينا من جهة رسوم الاشخاص علما بأننا تحاشينا في عملنا رسم الانبياؤ صلوات الله عليهم والصحابة رضوان الله عليهم ومع هذا جئنا بخطابنا هذا نستفتيكم بشرعية ما أقدمنا عليه راجين الرد السريع على رسالتنا .
الجواب :
تصوير ذوات الارواح مطلقا حرام ولوكانت صور غير الانبياء عليهم الصلاة ولاسلام وغير الصحابة رضي الله عنهم , وليس إتخاذها وسيلة للتشويق والايضاح أمراً مبرراً للترحيص فيها .(2)
وبالله التوفيق
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ؛ رقم الفتوى (2677) .
السؤال :
ماموقف المسلم من الصور التوضيحية التي في الكتب الدرسية والكتب والعلمية والمجلات الاسلامية النافعة مع أنه لابد من وجود هذه الصور لتوضيح وتقريب الفهم ؟
الجواب :
تصوير ذوات الارواح حرام مطلقاً؛ لعموم الاحاديث التي وردت في ذالك وليست ضرورية للتوضيح في الدراسة بل هي من الامور الكمالية لزيادة الايضاح وهناك غيرها من وسائل الايضاح يمكن الاسغناء بها عن الصور في تفهيم الطلاب والقراء وقد مضى على الناس قرون وهم في غنى عنها في التعليم والايضاح وصارو مع ذالك أقوى منا علماً وأكثر تحصيلاً وماضرهم ترك الصور في دراستهم ولانقص فهمهم لماأرادو ولامن وقتهم وفلسفتهم في إدراك العلوم وتحصيلها وعلى هذا لايجوز لنا أن نرتكب ماحرم الله من التصوير لضننا أنه ضرورة وليس بضرورة لشهادة الواقع والاستغناء عنه قرونا طويلة .(3)
وبالله التوفيق
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ؛ رقم الفتوى (2151).
السؤال :
ماحكم الصور التي آخذها لنفسي  ومع أصدقائي ؟
الجواب :
التصوير الشمسي للأحياء من إنسان أو حيوان والأحتفاظ بهذه الصور حرام بل هو من الكبائر لما ورد في ذالك من الاحاديث الصحيحة المتضمنة للوعيد الشديد والنذرة بالعذاب الاليم للمصورين ومن أقتنى هذه الصور ولما في ذالك مضاهاة خلق الله وللأنه قد يكون ذريعة الى الشرك كصور العظماء والصالحين أوباباً من أبواب الفتنة كصور الجميلات والممثلين والممثلات والكاسيات العاريات .
وبالله التوفيق (1)
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر :فتاوى اللجنة الدائمة ؛ رقم الفتوى (2296) .
السؤال : ماحكم التصوير بالكاميرا صوراً عائلية وماشابها من أجل الذكرى والتسلية فقط ؟
الجواب :
تصوير الاحياء حرام بل من كبائر الذنوب سواء اتخذها المصورذالك مهنه أم لم يتخذها مهنة وسواء كان التصوير نقشا ً أم رسماً بالقلم ونحوه أم عكساً بالماميرا ونحوها ...الخ ؛ وسواء كان ذالك للذكرى أم لغيرها للأحاديث الواردة في ذالك وهي عامة في أنواع التصوير والصور للأحياء ولايستثنى من ذالك إلا مادعت اليه الضرورة .
وبالله التوفيق (2)
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ؛ رقم الفتوى (6402).
السؤال : والدي هداه الله يرتزق من الصور الفوتوغرافية فأريد أن معرفة هذا المال الذي  يأتي من هذا العمل حلال أم حرام وماالمقصود بالحديث الشريف (( لعن الله المصورين )) (3).
الجواب : تصوير ذوات الارواح حرام والكسب به حرام فأن علم ماكتسب من التصوير بعينه حرم الانتفاع به وإن ختلط بغيره ولم يتميز جاز الاكل منه على الراجح من أقوال العلماء .
وبالله التوفيق(4).

المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ؛  رقم الفتوى (4126).
السؤال : رجل مسلم عنده آلة تصوير (كاميرا) وقد هداه الله الى معرفة الحق في حكم التصوير فهل عليه وزر إن تخلص منها بالبيع حيث انها مازالت جديدة وحيث انه محتاج الى ثمنها في حياته ؟
الجواب :
تصوير ذوات الارواح حرام مطلقاً إلا لضرورة كصورة لجواز سفر مثلاً , فبيع آلة التصوير لمن يستعملها في التصوير المحرم حرام , وبيعها لمن يستعملها في تصوير ماتدعوا اليه الضرورة من ذوات الارواح أو تصوير غير ذوات الارواح جائز .
وبالله التوفيق(1)
المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء .
المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة؛ رقم الفتوى (3703).
السؤال :
لقد اطلعت على صحيح البخاري وقرأت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( كل مصور في النار )).
اني أعمل في التصوير منذ ثماني عشرة سنة فيالتصوير الفوتوغرافي الذي يطلق عليه التصوير الشمسي كتصوير الانسان والحيوان وغعيره من الكائنات وأنا أعمل الان في قسم التصوير في المصانع الحربية لإخراج الصور التي تحتاجها المصانع في النشرات وغيرها وقد توقفت عند هذا الحديث وأخافني كثيراً لذا أرجو من سماحتكم إفتائي عن ذالك علما أن مصدر رزقي منذ ثماني عشرة سنة وحتى الان هو دخلي من التصوير .
الجواب :
تصوير ذوات الارواح من انسان أو حيوان حرام إلا مالجأت اليه الضرورة كصورة تدفع في حفيظة النفوس أو في جواز سفر لمن اضطر الى السفر أو صور المجرمين وأصحاب الحوادث الذين فيهم خطر على الامن للتعريف بهم معونة على ضبطهم وقت الحاجة الى ذالك .
ثانياً : طرق الكسب الحلال كثيرة فعلى المسلم ان يسلك سبلها بعداً عما حرم الله وتجنبا لمواطن الريبة ؛ يسر الله أمرنا وأمرك وهيأ للجميع طرق الهداية و الرشاد من مامضى فنرجوا أن يعفوا الله عنه ونوصيك بالتوبة النصوح.
وبالله التوفيق (2)



القائلين بحرمة التصوير الفوتوغرافي
وخلاصة من ناصر القول الاول وهو التحريم من العلماء الآتية أسمائهم:
-         اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء وهم :
الشيخ : عبد العزيز عبدالله بن باز رئساً .
الشيخ : عبد الرزاق عفيفي نائباً .
الشيخ : عبدالله بن غديان عضواً .
الشيخ : عبد الرزاق بن قعود عضواً .
وذهب أيضاً الى القول الاول :
الشيخ العلامة ناصر الدين الالباني .
الشيخ : مقبل هادي الوادعي .
الشيخ : محمد صفوت نور الدين .
الشيخ : محمد بن صالح العثيمين .
الشيخ : صالح بن فوزان الفوزان .
الشيخ : ابن جبرين .
الشيخ : عبد الرحمن السعدي .
الشيخ : محمد بن ابراهيم آل الشيخ
كما هو رأي أكثر علماء الهند وبكستان (1).
الادلة المتعلقة بالتحريم ومناقشتها .
وقد احتج أصحاب هذا القول ( التحريم ) بالادلة التالية :
الدليل الاول .
أن التصوير الفوتو غرافي لايخرج عن كونه نوعا من أنواع التصوير الاخرى الذي ينقش باليد ولذالك فأنه يسمى تصويرا لغة وشرعاًوعرفا .
فأما كونه يسمى تصويرا شرعاً : فلأن النصوص الشرعية التي وردت بشأن الصور والتصوير وردت عامة مطلقة ولم تخص أو تستثني نوعا من أنواع التصوير من العموم إلا ماورد الدليل الشرعي بأستثنائه كلعب البنات والصور  الممتهنة من حيث الاستعمال لامن حيث الصناعة في الاخير .
وأما كونه يسمى تصويراً عرفا : فأن هذا ماتعارف عليه سائر أنواع الناس وأصنافهم على مختلف طبقاتهم ومستوياتهم وثقافتهم وبلدانهم فالكل يطلق عليه ويسميه تصويرا .
 الناقشــــــــــــة :
ونوقش هذا الاستدلال : بأن إلتقاط الصورة باالآلة الفوتوغرافية ليس تصويرا في الحقيقة وذالك إنما التصوير المنهي عنه هو إنما هو رسم صورة ذوات الروح بيده ليظهر للناس أنه أبدع خلقاً وأخترعه بخبرته ومهارته أما المصور باالآلة الفوتوغرافية فلم يكن في فعله تخطيط وتشكيل وأختراع للصورة إنما التقط حقيقة خلق الله تعالى الذي هو موجود في الخارج بواسطة تلك الآلة دون فعل منه وتخطيط وتشكيل ...الخ , كما يقوم بفعله المصور .

الجواب :
وأجيب على هذه المناقشة من وجهين :
الوجه الاول : أن الآلة وتصويبها نحو الهدف الشاخص وتخاذ الإجراءت التي تكون أثنا عملية  التصوير كل ذالك يعد عملاً وجهداً في إنتاج الصورة ولولا هذه الإجراءت لما لتقطت الصورة .
هذا باالإضافة الى الجهد الذي يبدله صناع الآلة في صنعها واعدادها لهذ العمل وما يقوم به المصور بعد التقاط الصورة من أعمال التحميض وتصفية الصورة وتنشيفها بعد وضعها في محاليل سائلة لإظهارها وتثبيتها الى غير ذالك مما يعمله أرباب هذه الصناعة وبعد كل هذه الاعمال والجهود كيف يقال إن المصور لايقوم بأي عمل أو جهد ؟
الوجه الثاني : أنه لا أثر للإختلاف في وسيلة التصوير آلته في الحكم وإنما العبرة بوجود الصورة فقط فمتى وجدت وكانت لذوات الارواح وجد الحكم وهو التحريم مالم تدع الى ذالك حاجة أو تفرضة ضرورة أو تقتضيه مصلحة معتبرة .
كما أنه لاثر – ايضا – للجهد الذي يبذله في صناعة الصورة وانتاجها صعوبة وسهولة من حيث الحكم وانما المعتبر في ذالك كله هو وجود الصورة لذوات الاروح وان ختلفت وسيلة انتاجها والجهد الذي يبذل فيها والحكم يدور مع علته وجودا وعدما .
الرد على جواب المناقشة :
ورد على الجوابين السابقين بالاتي :
أولاً الرد على الوجه الاول وهو:
ان الآلة وتصويبها نحو الهدف الشاخص واتخاذ الاجراءت التي تكون أثناء عملية التصوير كل ذالك يعد عملاً وجهداً في انتاج الصورة ولولا هذه الاجرآءت لما التقطت الصورة .
الجواب :
كل ماذكر منقوض عليهم لان الصورة الفوتوغرافية أقرب ماتكون الى المرآة التي صنعها الآدمي واعتنى بها حتى أصبحت عاكسة لأشياء بل ان للمرايا جودة ووضوحاً تختلف من صانع لآخر ومن أراد أن يرى   صورته فيها جهز له ضوء ملائماً من اشعة الشمس أو ضوء كهرباء ووضعها في الزاوية المناسبة حتى يرى صورته فيها بوضوح وكل هذه اجراءت عملت في المرايا ولابد منها مع ان الذي يظهر فيها مايسمى
(صورة) ولم تحرم لأنها قامت بعكس حقيقة خلق الله وهذا تماماً ماتفعله الآلة الفوتوغرافية كما ينخرم عليهم قولهم هذا بالكاميرات التي أصبحت توضع إذا مر الانسان عليها صورته دون الحاجة الى دون الحاجة الى الاجرات السابقة وتسمى بالكاميرات الفورية وماقولهم فيالكاميرات التي توجد في الهواتف النقالة والحواسب المصغرة التي لاتحتاج الى أي اجراءت مماذكر سابقا سوى الضغط على الزر اللاقط لتظهر الصورة على شاشاتها كالمرآة تماماً .
ثانياً الرد على الوجه الثاني وهو :
إنما العبرة بوجود الصورة فقط فمتى وجدت كانت لذوات الارواح وجد الحكم وهو التحريم .
إن صورة الرجل في المرآة وصورة الرجل في الماء وكل ماتعكسه الاجسام الصقلية تسمى صورة وهذا ممالاخلاف فيه فأن تسميتهم لمايظهر في الماء والاجسام الصقلية صورة انخرم عليهم أصلهم لأنهم لوقالو كل صورة حرام ولم يستثوا شيئاً فقد استثنوا الآن .
ولغيرهم ان يدخل الصورة الفوتوغرافية مع المستثنيات وان قالو ليست بصورة فهم مجوجون في اللغة ومحجوجون بالعرف , فكتب اللغة تقول الصورة بمعنى شكل الشيء ومثاله, والعرف والعرف قائم تماماً أن الرجل إذا رأى بطاقة الاحوال الشخصية يقول : هذه صورتي ولو سلمت لهم قلنا لهم سموا لنا الصورة التي تخرج في المرآة ونحوها , ماذا تسمونها ؟ أعطوا اسما لها فننظر هل تصح التسمية وهل تنطبق التسمية على الصورة الفوتوغرافية أم لا؟
والصحيح أن يقال : إن اتفاق التسمية لايستلزم اتفاق الحقيقة والماهية والعبرة بالحقائق وليست بالاسماء وقد اطلق الناس على الخمر في هذا العصر اسماء عديدة كالبيرة , والكحول , والشمبانيا , والويسكي , والمشروبات الروحية , ..., وهذا لايستلزم حلها فلاعبرة لهذه الاسماء في الحكم عليها بل العبرة بلحكم عليها بتحقيقها فما دامت هذه الاشياء توثر على العقل وتسكره فهي خمر والخمر حرام والناس لو سمو الاحتفال بعيد الأم يوم الأم أو الاحتفال بعيد الحب يوم الحب أو الاحتفال برأس السنة الهجرية إحياء ذكرى الهجرة النبوية فكل هذه التسميات لاتستلزم حل هذه الاحتفالات فلاعبرة بما سموها به به في الحكم على هذه الاحتفالات بل العبرة في الحكم عليها بحقائقها فمادامت هذه الاحتفالات تتكرر كل عام فهي عيد والشرع نهى عن الاحتفال بأعياد غير أعياد المسلمين وفرق شاسع بين حقيقة التصوير الفوتوغرافي والتصوير النهي عنه فرغم اتفاقهما في التسمية إلا أنهما مختلفان في الحقيقة وكما قيل الحكم على الشيء فرع عن تصوره .
الدليل الثاني :
أن التتصوير الفوتوغرافي : تطور لمهنة التصوير اليدوي كما تطورت سائر المهن والصناعات .
فكما ان كثير من المصنوعات – جميع أجزائها قديماً – باليد مباشرة ثم اصبحت الان تصنع وتنتج بواصتة الآالآت المتطورة والمصنوع هو نفس المصنوع سواء أكان بواسطة الآالآت أو باليد المباشرة .
فكذالك الامر بالنسبة لصورة الالية (الفوتوغرافية ) تكون صورتها كالصورة اليدوية والآلة تطور لحرفة التصوير فقط .
الجواب :
قولهم أن التصوير الفوتوغرافي تطور لمهنة التصوير اليدوي كما تطورت سآئر المهن والصناعات فهذا صحيح  وقد مر ذالك في مقدمة التصوير الفوتوغرافي فالصور التي لاظل لها كالنقوش في الحوائط وعلى الورق والصور التي توجد في الملابس والستور والصور الفوتوغرافية فهذه كلها ساهمت في تطور التصوير الفوتوغرافي كما أنها كلها جائزة وكانت ممنوعة في  أول الامر ثم رخص فيها بعد والذي يدل على المنع ماذكرته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه ؛ وقال :(( ياعائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله
قالت عائشة فقطعناه وجعلنا منه وسادة أو وسادتين )) (1)
والذي يدل على الترخيص مارواه بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن :
1-   أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أن الملائكة لاتدخل بيتا فيه الصور )) ؛ قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فأذا على بابه ستر فيه صور فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج رسول النبي صلى اله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟
فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : (( إلا رقما في ثوب ))(2)
فاستثني من التصوير اليدوي ماكان رقما في ثوب وهو مذهب الجماهير أن الصور المتهنة جائزة ولم يخالف في ذالك إلا الزهري وهو مذهب كثير من السلف هذا من ناحية التطور ؛ وأما من ناحية قولهم : فكذالك الامر بالنسبة للصور الآلية ( الفوتوغرافية ) تكون صورتها كاصورة اليدوية .
فهذه مغالطة واضحة وقياس فاسد , لان علة النهي غير متحقة في الفرع وهي مضاهاة خلق الله والمتعرف عليه في الشرع واللغة أن التصوير الفوتوغرافي ليس تصويرا حقيقيا ومنع إلحاق الصورة الفوتوغرافية بالصورة المرسومة عدة موانع منها أنه جرى العرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بأن التصوير هو جعل الشيء على صورة مضاهاة لخلق اله تعالى وهذا خلاف التصوير الفوتوغرافي الذي هو نقل صورة ماخلق الله , ولاشك أن الاعراف متغيرة بتغيرالازمان والاوطان فما يكون عرفا عند قوم لايكون عرفا عند غيرهم وأعراف الماضي غير أعراف الحاضر ولاشك انه انه يجب مراعاة ذالك كله عند التشريع والحكم والقضاء والعرف سابقا غير لاحق ومن هنا فاننا نعمل بالعرف السابق المقارب دون العرف الاحق ومثال ذالك لو اشترى انسان من غيره بستين ريالاً قبل مائة سنة فأننا لانحكم على ذالك بالريلات الموجودة بيننا بل بما يسمى ريالاً في ذالك الزمان , كان الريلات في ذالك الزمان من فضة والآن من ورق فيعمل بحكم العرف السابق .
الدليل الثالث للقائلين بتحريم التصوير الفوتوغرافي :
أن الصورة في المرآة لاثبت بل تزول بزوال الانسان عنها بخلاف الصورة الفوتوغرافية فأنها تبقى وهي ثابتة فهي خطر على التوحيد و الصورة سب الشرك في قوم نوح عليه السلام الى يومنا هذا فأننا نسمع من يخضعون وينحنون للصور والتماثيل في أماكن شتى من الارض وذالك تخليداً لذكرى أصحابها وتعظيما لشأنهم .
الجواب : أين الدليل على هذا الضابط وهو التحرك والثبات من الشرع بل نستطيع أن خرم هذا الضابط بما توفقوننا فيه , فلو صنعنا تمثالاً متحركا يتحرك بخاصية الطاقة الشمسية وبخصائص لاعلاقة للأنسان فيها , أيجوز ذالك بناء على أنها متحركة نعلم أنكم لاتقولون بذالك فليس الضابط هو الثبات والتحرك بل الضابط هو المضاهاة كما في النص المعروف .
وأما قولهم الاحتياط لجناب بالتوحيد وسد ذرائع الوثنية .
فلا متمسك لك فهذا أصل عظيم لاعلاقة له بمسألتنا بخصوصها لأنالصورة التي كانت سببا في إضلال قوم نوح عليه السلام كانت في الصورة المحرمة وهي التماثيل وأما أنها كانت وسيلة لشرك فتحرم تحريم وسائل فالصورة المحرمة – انتبه المحرمة – لاشك ان ماكان وسيلة اليها فيحرم تحريم وسائل .
فالكلام على الصورة المحرمة لاعلى مطلق كل صورة وأما جناب التوحيد فالعناية به أصل من الاصول وهو أصل الدين , فكل مايؤدي الى تعظيمه دون الله فهو محرم فلو احتفظ الابناء بثوب أو شيئ يختص بإبيهم تعظيما له فيما يسوي تعظيم الله فلاشك انه ممنوع مخالف للتوحيد فهو اصل تجري عليه الصورة الفوتوغرافية , فما دام ان الصورة الفوتوغرافية ليست هي الصورة المحرمة كما اتفقنا فهي مثل غيرها فيما يعظم .
بل فلنقرأ هذا الحديث في الصحيحين يخرم عليهم قاعدتهم أن كل صورة تؤدي الى الشرك .
وذالك في حديث بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بسر عبيد الله الخولاني أن ابا طلحة حدثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لاتدخل الملائكة بيتاً فيه صور )) قال : بسر فمرض زيد فعدناه فأذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير فقلت لعبيد الله الخولاني : ألم يحدثنا في التصاوير ؟ قال : إنه قال : (( إلارقما في ثوب)), ألم تسمعه ؟ قلت :لا , قال: بلى قد ذكر ذالك .
فهذا استثناء للصور فالصورة المستثناة في الرقم مستثناه مع كونها مرسومة لاكن لبعدها عن التعظيم جازت وهو مذهب الجماهير ان الصورة الممتهنة جائزة ولم يخالف في ذالك إلا الزهري وهو مذهب كثير من السلف ولاشك ان الخلاف قائم وبغض النظر عن ترجيح أي القولين , فليس محل البحث ولكن اذا كان الجمهور على جواز المرسومة باليد وفيها علة المضاهاة فكيف بمال يس برسم بل مافي الصورة عكس لخلق الله .
الدليل الرابع :
ان الاحاديث النبوية قد وردت بالوعيد الشديد على الذين يضاهون ويشابهون خلق الله تعالى بصناعتهم صور دوات الارواح ومن ذالك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( اشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)) .
ولايخفى ان العلة التي حرم التصوير من اجلها موجودة في التصوير الفوتوغرافي ايضاً بل ان وجود المضاهاة وشدة مشابهة خلق الله تعالى في هذا الصنف من التصوير أكثر واعظم من وجودها في التصوير النقوش باليد لشدة مضاهاته ومطابقته للمصور .
المناقشة :
نوقش  هذا الاستلال بالاتي :
ان التصوير الفوتوغرافي ليس تصويراً بالمعنى التي جاءت به النصوص النبوية بالوعيد عليه والنهي عنه , فإن التصوير : مصدر, صور , يصور , أي جعل هذا الشيء على صورة معينة كما قال تعالى : { هوالذي يصوركم في الارحام كيف يشاء } (1) وقال : { وصوركم فأحسن صوركم } (2) , فالمادة تقتضي بأن يكون هناك فعل من نفس الصورة لأن ((فعّل)) في اللغة العربية هذا مقتضاة ومعلوم ان نقل الصورة بالآلة ليس على هذا الوجة فلم يحصل من المصور أي عمل وتخطيط بيده يشلبه خلق الله تعالى , غاية ماهنالك : أنه سلط الآلة على المصور فانطبع بالصورة خلق الله -  تعالى  - على الصفة التي خلقها الله عليها .
كما لو انه صور شخص كتابة شخص آخر بالآلة لايمكن ان يقال : ان الصورة هي كتابة المصور , وانما هي كتابة الاول نقلت بواسطة الآلة الى ورقة أخرى بعكس مالو نقلها الثاني بيده فأنه يقال : هذا كتابة الثاني وان كان الكلام للكاتب الاول لانه حصل منه في هذه الحالة عمل وكتابة بيده .
وأما التصويربالآلة الفوتوغرافية فليس فيه تشكيل ولاتخطيط ولاتفصيل وانما هو نقل شكل وتفصيل شكله الله وفصله والأصل فيالاعمال غير التعبدية الحل إلاما أتى الشارع بتحريمه ولذالك قيل :                                                                الاصل في الاشياء حل وامنع       عبــادة إلابأذن الشـــــــــارع                                                                         فأن يقع في الحكم شك فارجع        الاصل في النوعين ثم اتبع (3)                                                                                            
الدليل الخامس :
أن ال قول بتعميم تحريم التصوير-  يدوياً كان أو فوتوغرافياً  - أحوط وابعد عنالوقوع في المحرم أن التصوير الفوتوغرافي من الشتبهات  -  على أقل أحواله  - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما امور مشتبهات لايعلمنهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ...))(1).
المناقشة :
ونوقش هذا الاستدلال ان الاصل في الاشياء الغير تعبدية الاباحة حتى يثبت الدليل القاطع على نقلها عن أصل الحل الى التحريم أما ان تحرم من عند انفسنا بغير دليل وحجة ثابتة فلايصح ولايستقيم بل لابد من نص قرآني أونبوي يستند اليه .
الجواب :
ويجاب على هذه الناقشة بأن يقال : لم يكن تحريم التصوير الفوتوغرافي بغير دليل ولاحجة وانما كان القول بالتحريم مقروناً بدليله – كما سبق - في ذكر الدليل الاول والثاني .
أنما كان ذكر هذا الدليل من بابالتنزل مع المخالف ومن باب فرض مايقال في حكم هذا النوع من التصوير وإلا فأن الادلة في هذه الجزئية خاصة وعامة وقد تقدم ذكرها مجملة ومفصلة .
الرد على جواب المناقشة :
إن احاديث النهي عن التصوير ولعن الصور مقيدة ببعض أنواع التصوير دون بعض بدليل أن أهل العلم أخرجو من هذا العموم بعض أفراده باالاتفاق فمنعو تصوير ماله روح دون ماليس له روح فعلم من هنا ان القول بالعموم لايصح هذا وجه .
ووجه آخر قال الشافعي رحمه الله تعالى ( العام مجري على عمومه موجبالحكم فيما يتناوله مع ضرب شبه فيه لإحتمال ان يكون المراد به الخصوص ولايوجب الحكم قطعاً بل على تجوز ان يظهر معنى الخصوص فيه لقبام الدليل )(2) .
وقد ظهر الخصوص مميدل على الترخيص .                                                                                    مارواه بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن :
1-   أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أن الملائكة لاتدخل بيتا فيه الصور )) ؛ قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فأذا على بابه ستر فيه صور فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج رسول النبي صلى اله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟
فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : (( إلا رقما في ثوب ))(3)
2-   عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل اذا دخل استقبله , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( حولي هذا فأني  كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا )) (4) , فالحديث الاول دال صراحة على التخصيص وهذا الحديث دليل على انه ليس بحرام لانه لوكان حراما في آخر الامر لأمر بهتكه  ولما اكتفى بمجرد تحويل وجهه , ثم ذكر ان علة تحويل وجهه هو تذكيره بالدنيا (1)
3-    وعن انس رضي الله عنه قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (( أميطي عني فإنه لاتزال تصاويره تعرض لي في صلاتي )) (2) .
وهذا دليل على انه اقره وهو منصوب الى ان امر بنزعه من اجل ماذكر من رؤيته الصورة حالة الصلاة ولم يتعرض لخصوص كونها صورة .
فكما ذكرنا فهذه استثنائات للصورة فالصورة التي في الرقم مستثناة مع كونها مرسومة لكن لبعدها عن التعظيم جازت وهو مذهب الجماهير على ان الصورة الممتهنة جائزة ولم يخالف في ذالك إلا الزهري وهو مذهب كثير من السلف .
ولاشك ان الخلاف قائم وبغض النظر عن ترشيح احد القولين فليس محل البحث ولكن اذا كان الجمهور على جواز المرسومة باليد وفيها علةالمضاهاة فكبف بماليس برسم بل مافي الصورة عكس لخلق الله .
الدليل السادس :
اننا امرنا بطمس الصور وبقائها مخالف للشرع جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث سفيان عن حبيب بن ابي ثابت عن أبي وائل أن عليا قال لابي الهياج الاسدي أبعثك على مابعثني به النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن لاتدع قبر إلا سويته ولاصورة إلا طمسته ))  
الجواب :
أجيب على هذا الدليل من وجهين :
الاول : أن الحديث رواه جماعة عن سفيان الثوري منهم : ابن مهدي ووكيع ومحمدابن يوسف ومحمد بن كثير وعبد الرزاق وخلادابن خالد وخالدابن الحارث وابن المبارك وابو أحمد الزبيري وغيرهم بلــفـــــــظ ( ولاتمثال ) وهو الذي في صحيح مسلم .
ورواه القطان والفضل بن دكين وقلة من المحدثين بلفظ ( صورة ) , فنحن بين أمرين إما ان نرجح واما ان نجمع بينهما والجمع ان يقال المقصود بالصورة هي التمثال وهي احدى إطلاقاته .
الوجه الثاني :
سبق ان هناك صور مستثناة ولم تطمس كالرقم وهذ يخرم في الدليل السابق .
الدليل السابع :
وهو مارواه الخمسة ان الملائكة لاتدخل بيتا فيه صورة .
الجواب :
قال القرطبي : ظاهر حديث زيد بن خالد عن ابي طلحة الماضي , قيل : إن الملائكة لاتمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة إن كانت رقما في الثوب وظاهر حديث عائشة المنع , ويجمع بينهما بأن يعمل حديث عائشة على مطلق الكراهة وحديث ابي طلحة عى مطلق الجواز وهو لاينافي الكراهة .
وحديث زيد بن خالد عن ابي طلحة الماضي هو , ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( ان الملائكة لاتدخل بيتا فيه صورة )) قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟
قال عبيد الله : الم تسمعه حين قال : (( إلا رقما في ثوب )) .
وحديث عائشة عند مسلم , أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودة الى سهوة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي اليه فقال أخريه عني .
عن عبد الله بن عتبة أنه دخل على ابي طلحة الانصاري يعوده قال : فوجدت عنده سهل بن الاحنف , قال فدعا أبو طلحة انسانا ينزع نمطا تحته ؛ فقال له سهل لم نزعته ؟
فقال : لأن فيه تصاوير وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ماقد علمت , قال سهل : ألم يقل (( إلارقما في ثوب )) .
فقال :  بلى, ولكنه أطيب لنفسي .
قال أبو أنيس : هذا حديث حسن صحيح (1) .
وهذا إقرار من الصحابي بعدم حرمته وفعله لايدل على الوجوب أو التحريم .
عن ابن عون قال : دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء .
قال ابن حجر العسقلاني : والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة , وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل هذه الحجلة لما أستجاز أستعمالها .(2)
عن أنس رضي الله عنه قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (( أميطي عني فإنه لاتزال تصاويره تعرض لي في صلاتي )) (3)
وهذا يدل على انه أقره وصلى وهو منصوب الى ان أمر بنزعه من أجل ماذكر من رويته الصورة حالة الصلاة ولم يتعرض لخصوص كونها صورة تمنع دخول الملائكة , فكما أسلفنا إن المانع من دخول الملائكة هو ماكان خلاف الرقم .
القائيلين بجواز التصوير الفوتوغرافي :
اصحاب القول الثاني : التصوير الفوتوغرافي جائز .
وقد ذهب لهذا القول عدد من العلماء المعاصرين وممن قال بهذا القول :
الشيخ :  محمد نجيب المطيعي .
الشيخ : محمد متولي الشعراوي .
الشيخ : سيد سابق .
الشيخ : محمدرشيد رضا .
الشيخ : حسنين محمد مخلوف .
الشيخ الدكتور : يوسف القرضاوي .
الشيخ الدكتور : سلمان العودة .
الشيخ الدكتور : ناصر سليمان العمر .
الشيخ : جاد الحق جاد الحق .
الشيخ : عبد الرحمن عبد الخالق .
الشيخ الدكتور عبد الله الفقيه .
الشيخ محمد سعيد البوطي .
الدكتور : وهبة الرحيلي .
الشيخ : أحمد هريدي .
الشيخ : فيصل مولوي .
الشيخ : عبد الكريم خليل الكحلوت .
الشيخ الدكتور : محمد عبد الرحمن العريفي .
الشيخ : محمد حسان .
ولجنة الفتوى بالأزهر وغيرهم .
المفتي : الشيخ/ عبد الكريم خليل الكحلوت .
المصدر : موقع اسلام اون لاين .
السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز وضع الصور الفوتوغرافية في البرواز ( إلاطارات ) ووضعها على الكتب أو الطاولة للذكرى ؛ كأن اضع صورة ابنتي وهي صغيرة أو صورة زواجي أو صورة عائلتي؟ وهل يعتبر هذا تعليقا لذوات الارواح ؟
الجوب :
أختي الفاضلة الصور الفوتوغرافية والمعبر عناها بحصر أحيانا في بعض الحالات للذكرى وكثير ماتدعو إليها الضرورة لابأس بها ملم تكن فاضحة وتشد الانظار الى مايكره أو يحرم النظر اليه .
المفتي : مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه .
المصدر موقع الشبة الاسلامية .
السؤال :
بسم الله , أعمل في مجال التصوير التلفزيوني وليس بمقدوري كسب الرزق حاليا إلامن هذا العمل فما الرأي حول ذالك الموضوع ؟ جزاكم الله خيرا .
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد .
فأن التصوير المرئي جائز على الراجح من أقوال العلماء لكن ينظر بعد ذالك فيما يصور وما هي الاغراض المقصودة من التصوير ؟ فإن كان مايصور مباحا والمقاصد محمودة كتصوير الدروس العلمية ونحوها أو الوقائع الاخبارية وغيرها مما يجوز نقله وبثه للناس للتعليم أو التنفيس أو الترفيه المباح فلابأس بالتصوير حينئذ وان كان العكس كتصوير الاغاني والمسلسلات ولافلام وماتحويه من تبرج النساء واختلاطهن بالرجال وكشفالعورات وتعليم الجريمة ونشرالرذيلة وبث الفسلد فإن التصوير لايجوز وفاعله آثم إثما مبينا لان في عمله هذا إعانة على المنكر والمشاركة فيه وتسهيلة ونشرة بين الناس ويتحمل جزءا من وزر كل منحرف وراء هذا البرامج الفاسدة .
والله جل وعلى يقول : { وتعونو على البر والتقوى ولاتعونو على الاثم والعدوان } (1) .
والحاصل أنك اذا استطعت ان يكون عملك مقتصرا على تصوير مااذن فيه فلاحرج عليك في بقائك في هذا العمل وإلافلايجوز لك البقاء فيه ولو بحجة طلب الرزق , فأن ماعند الله لاينال بمعصيته والأرزاق بيده سبحانه وقلتها في يد الأنسان ليست ضرورة تبرر له تعاطي الحرام .
فعليك بالرضى بما كتبه الله لك من رزق حلال والسعي في تحصيه بالوسائل المشروعة ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب } (2) .
والله أعلم

المفتي : الشيخ / محمد متولي الشعراوي .
المصدر : موقع الخيمة العربية        khama.com
السؤال : ماحكم التصوير ؟
الإجابة :
الإخوة منبعض علما المسلمين يقولون : إن الصور محرمة إطلاقاً في جملتها وهي تمنع من دخول الملائكة مثلها مثل الكلاب إذ إن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم : (( نحن الملائكة لاندخل بيتا فيه صورة ...)) (1) وأخد الأمر على إطلاقه ويرى البعض ان الأمر المقصود على الصورة البارزة والصورة اليدوية التي تصنعها يد الأنسان , وقال فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي : أن الصور الفوتو غرافية لابأس منها طالما أنها خالية من التكوين بعيدة عن التحوير الأصل .
المفتي : الشيخ الدكتور / سليان العودة .
المصدر : موقع الأسلام اليوم .
السؤال : يسأل عن الصور الفوتوغرافية ؟
الإجابة :
الصور الفوتوغرافية فيها خلاف، والراجح أنها جائزة أن الصور الفوتوغرافية جائزة بحد ذاتها؛ فليس على الإنسان بأس أن يصور نفسه ويصور غيره، فليس في الصورة الفوتوغرافية إثم، والصواب أن الأحاديث الواردة مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (من صور صورة)(2)
أنه لا ينطبق على الصورة الفوتوغرافية؛ لأن الصورة الفوتوغرافية هي حبس للظل أو انعكاس للحقيقة الموجودة، بخلاف الصورة التي يصنعها الإنسان سواءً كانت تمثالاً يصنعه المثالون والرسامون، أو كانت رسماً باليد لخلقة بشرية كاملة تقبل الروح تقبل الحياة؛ فهذا يكون ممنوع أما الصورة الفوتوغرافية التي تؤخذ من خلال الكاميرات وغيرها سواءً كانت الفيديو أو الفوتوغرافية فلا بأس بها .
المفتي : الشيخ / جاد الحق علي جاد الحق .
المصدر : موقع إسلام أون لاين IslamOnline for Islam and Islamic News, Islamic Finance, Banking and Business
النص : اختلف الفقهاء فى حكم الرسم الضوئى بين التحريم والكراهة، والذى تدل عليه الأحاديث النبوية الشريفة التى رواها البخارى وغيره من أصحاب السنن وترددت فى كتب الفقه، أن التصوير الضوئى للإنسان والحيوان المعروف الآن والرسم كذلك لا بأس به، إذا خلت الصور والرسوم من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة ،وخلت كذلك عن دوافع تحريك غريزة الجنس وإشاعة الفحشاء والتحريض على ارتكاب المحرمات .‏
ومن هذا يعلم أن تعليق الصور فى المنازل لا بأس به متى خلت عن مظنة التعظيم والعبادة، ولم تكن من الصور أو الرسوم التى تحرض على الفسق والفجور وارتكاب المحرمات .‏
والخلاصة أن اقتناءالصور بالمنازل إذا خلا من مظنة التعظيم والتقديس ،ولم تكن صورًا فيها إشاعة للفاحشة ،فلا مانع من ذلك،فإن لم يكن هناك داع للاقتناء،فالأولى عدمه،وإن كان التعليق ليس فيه شيء من الحرمة والله تعالى أعلى وأعلم .
                                                                                                                                           المفتي : مجموعة من المفتين  .                                                                                                                                                                                                                    المصدر : موقع إسلام أون لاين IslamOnline for Islam and Islamic News, Islamic Finance, Banking and Business
السؤال : ما حكم الصور التي تعلق في البيت لأطفال أو حيوانات؟
وما حكم الدمى لكن ليست للأطفال إنما يضعها بعض الفتيات في غرفهن للزينة وتكون بعضها كبيرة الحجم؟
وما حكم الأشياء المجسمة مثل التماثيل إن كانت صغيرة خاصة أن معظم الهدايا الآن عبارة عن هذه التحف ،ولا نستطيع منع وجودها في البيت؟
وهل يجوز إهداؤها لأحد مع العلم بأنها توضع كزينة ولا أحد يلتفت لها كثيرا؟
وهل هناك فرق إذا كانت صغيرة أو كبيرة أو إذا كانت على شكل إنسان أو حيوان أو شكل خيالي مثل ميكي ماوس أو دبدوب؟
الإجابة : بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-
وردت أحاديث كثيرة ترهب من التصوير، وتحذر من شأنه تحذيرا بليغا، فذهب بعض العلماء إلى حرمة كل الرسوم، والصور، والتماثيل استنادا إلى هذه الأحاديث، ولم يبيحوا من هذا إلا مادعت إليه الضرورة، لكن غير واحد من المحققين نظروا إلى هذه الأحاديث ، وخرجوا بالنتيجة التالية :-
أن الراجح أن المحرم من الصور ما كان له جسم مستقل بنفسه كالتماثيل والأصنام ، أما الرسم على اللوحات أو الورق أو الثياب فلا يدخل في دائرة الحرام ، وهذا كله ما لم يكن موضوع الرسم حراما في نفسه كالرسومات التي تمجد الفسقة والظلمة والملاحدة وكالصور التي تظهر من النساء أكثر من الوجه والكفين، وتتأكد الحرمة إذا كان المقصود من الصور الاستثارة الجنسية.
أما التصوير الوتوغرافي فلا بأس به بنفس هذه الشروط.
أما الصور المجسمة كالتماثيل والأصنام، والألعاب التي على شكل الحيوانات ، وعلى شكل الإنسان، والتحف التي تزين بها البيوت على شكل مجسمات كاملة فهي حرام كلها سواء قدست أو لم تقدس ، وسواء علقت على الأرفف، أو على الأرض، أو وضعت في السيارات، وسواء كانت صغيرة الحجم أو كبيرة، فالعبرة بكونها مجسمة، وليس بحجمها.ولا يباح منها إلا لعب الأطفال إذا استخدمها الأطفال .
أما شراء لعب الأطفال للكبار و تزيين البيوت بالتحف المجسمة فلا يجوز.
يقول فضيلةالشيخ أحمد هريدي مفتي مصر سابقا في عام 1963 م :-
‏ ورد فى التصوير أحاديث كثيرة، منها ما رواه البخارى عن أبى زرعة قال دخلت مع أبى هريرة دارا بالمدينة فرأى فى أعلاها مصورا يصور فقال سمعت رسول الله ت صلى الله عليه وسلم -‏ يقول (‏ ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة )‏ قال فى فتح البارى شرح صحيح البخارى قال ابن بطال فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما ينقش فى الحيطان قلت هو ظاهر من عموم اللفظ .‏
ويحتمل أن يقصر على ماله ظل من جهة قوله كخلقى فإن خلقه الذى اخترعه ليس صورة فى حائط بل هو خلق تام .‏
ومنها ما رواه البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت (‏ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام (‏ القرام ستر فيه رقن ونقش وقيل هو ثوب من صوف ملون )‏ لى على سهوة (‏ السهوة بيت صغير ضمن الدار )‏ لى فيها تماثيل .‏
فلما رآه رسول الله ت صلى الله عليه وسلم -‏ هتكه (‏ هتكه نزعه )‏ وقال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله .‏
قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين )‏، قال فى فتح البارى واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها ن وهى مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد .‏
ومنها ما رواه البخارى عن زيد بن خالد عن أبى طلحة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم -‏ قال (‏ إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة إلا رقما فى ثوب )‏ قال فى فتح البارى قال ابن العربى حاصل ما فى اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع .‏
وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقا على ظاهر قوله فى حديث البارى إلا رقما فى ثوب .‏
الثانى المنع مطلقا حتى الرقم الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز .‏
قال وهذا هو الأصح .‏ الرابع إن كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقا لم يجز .‏
وقال صاحب الهداية ولا يكره تمثال غير ذى روح، لأنه لا يعبد .‏
وعلله صاحب العناية بما روى عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير، فقال كيف أصنع وهو كسبى قال إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار .‏
والذى تختاره أنه لا بأس باتخاذ الصورة التى لا ظل لها، وكذلك الصورة إذا كانت رقما فى ثوب ويلحق بها الصور التى ترسم على حائط أو نحوه أو على الورق قياسا على تصوير ورسم مالا روح له كالنبات والأشجار ومناظر الطبيعة .‏
وبناء على ذلك يكون الرسم والتصوير الشمسى المعروف الآن للإنسان والحيوان وأجزائهما -‏ إذا كان لأغراض علمية مفيدة تنفع المجتمع وتعود عليه بالفائدة مع خلوها من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة حكمه حكم تصوير النبات والأشجار ومناظر الطبيعة وغيرها مما لا حياة فيه -‏ وهو الجواز شرعا .‏ انتهى.
ويقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :-
نستطيع أن نجمل أحكام الصور والمصورين في الخلاصة التالية:
-أ- أشد أنواع الصور في الحرمة والإثم صور ما يعبد من دون الله -كالمسيح عند النصارى- فهذه تؤدي بمصورها إلى الكفر إن كان عارفا بذلك قاصدا له.
والمجسم في هذه الصور أشد إثما ونكرا. وكل من روج هذه الصور أو عظمها بوجه من الوجوه داخل في هذا الإثم بقدر مشاركته.
-ب- ويليه في الإثم من صور ما لا يعبد، ولكنه قصد مضاهاة خلق الله. أي ادعى أنه يبدع ويخلق كما يخلق الله، فهو بهذا يكفر. وهذا أمر يتعلق بنية المصور وحده.
-ج- ودون ذلك الصور المجسمة لما لا يعبد، ولكنها مما يعظم كصور الملوك والقادة والزعماء وغيرهم ممن يزعمون تخليدهم بإقامة التماثيل لهم، ونصبها في الميادين ونحوها. ويستوي في ذلك أن يكون التمثال كاملا أو نصفيا.
-د- ودونها الصور المجسمة لكل ذي روح مما لا يقدس ولا يعظم، فإنه متفق على حرمته يستثنى من ذلك ما يمتهن، كلعب الأطفال، ومثلها ما يؤكل من تماثيل الحلوى.
-هـ- وبعدها الصور غير المجسمة -اللوحات الفنية- التي يعظم أصحابها، كصور الحكام والزعماء وغيرهم، وخاصة إذا نصبت وعلقت. وتتأكد الحرمة إذا كان هؤلاء من الظلمة والفسقة والملحدين، فإن تعظيمهم هدم للإسلام.
-وـ ودون ذلك أن تكون الصورة غير المجسمة لذي روح لا يعظم، ولكن تعد من مظاهر الترف والتنعم، كأن تستر بها الجدر ونحوها، فهذا من المكروهات فحسب.
-ز- أما صور غير ذي الروح من الشجر والنخيل والبحار والسفن والجبال ونحوها من المناظر الطبيعية، فلا جناح على من صورها أو اقتناها، ما لم تشغل عن طاعة أو تؤد إلى ترف فتكره.
- ح- - وأما الصور الشمسية (الفوتوغرافية) فالأصل فيها الإباحة، ما لم يشتمل موضوع الصورة على محرم، كتقديس صاحبها تقديسا دينيا، أو تعظيمه تعظيما دنيويا، وخاصة إذا كان المعظم من أهل الكفر والفساق كالوثنيين والشيوعيين والفنانين المنحرفين.
-ط- وأخيرا … إن التماثيل والصور المحرمة إذا شوهت أو امتهنت، انتقلت من دائرة الحرمة إلى دائرة الحل، كصور البسط التي تدوسها الأقدام والنعال ونحوها. انتهى.
ويقول الدكتور القرضاوي في موضع آخر:-
الأرجح قصر التحريم على المجسم , وأما صور اللوحات المسطحة على الورق , أو الجدران , أو الخشب ونحوها , فأقصى ما فيها الكراهة التنزيهية , كما ذكر الإمام الخطابي , إلا ما كان فيه غلو وإسراف , كالصور التي تباع بالملايين ونحوها.
ويستثنى من المجسم المحرم : لعب الأطفال , من الدمى والعرائس والقطط والكلاب والقرود ونحوها , مما يتلهى به الأطفال , لأن مثله لا يظهر فيه قصد التعظيم , والأطفال يعبثون بها .
ودليل ذلك حديث عائشة أنها كانت تلعب بالبنات ( العرائس ) وأن صواحب لها كن يجئن إليها فيلعب معها . وكان الرسول الكريم يسر لمجيئهن إليها .
ومثل ذلك : التماثيل والعرائس التي تصنع من الحلوى وتباع في بعض المناسبات , ثم لا تلبث أن تؤكل .
كما يستثنى من الحظر : التماثيل التي تشوه بقطع رأسها , أو نحو ذلك منها , كما جاء في الحديث أن جبريل قال للرسول صلى الله عليه وسلم : « مر برأس التمثال فليقطع حتى يصير كهيئة الشجرة »(1) .
وأما التماثيل النصفية التي تنصب في الميادين ونحوها للملوك والزعماء , فلا يخرجها من دائرة الحظر , لأنها لا تزال تعظم .
ونهج الإسلام في تخليد العظماء والأبطال يخالف نهج الغربيين , فهو يخلدهم بالذكر الحسن , والسيرة الطيبة , يتناقلها الخلف عن السلف ,
ويتمثلونها , ويأتسون بها , وبهذا خلد الأنبياء والصحابة والأئمة والأبطال والربانيون , فأحبتهم القلوب , ودعت لهم الألسنة , وان لم ترسم لهم صورة , ولا نصب لهم تمثال .
وكم من تماثيل قائمة لا يعرف الناس شيئا عن أصحابها , كتمثال « لاظوغلي » في قلب القاهرة , وكم من تماثيل يمر الناس عليها فيلعنون أصحابها .
والله أعلم .

المفتي : محمد رشيد رضا .
المصدر : حكم ممارسة الفن في الشريعة الاسلامية (1)  .
النص : ان التصوير الفوتوغرافي لابد منه في الاعانة على كمال أمور الدنيا والدين بالنسبة للأمة في مجموعها في هذا العصر وبيان ذالك ان يقال :
ان للتصوير انواعا عظيمة من الفوائد في حفظ اللغةويضاح كثير من العلوم والفنون والاعمال العسكرية والادارية والسياسية ومن ذالك :
1-   في كتب اللغة اسماء كثيرة من الاشياء كالنباتات والحيوان وغيرها غير مفسرة بما يعرف به المسمى لمن يكن يعرفه بأسمه ذالك وهذا تقصير كبير في حفظ اللغة ولو وضعت صورة الشيء عند اسمه لكان احسن في حفظ اللغة .
2-    يترتب على الجهل بأجناس وبعض الحيوانات جهل مايتعلق بها من الاحكام الشرعية كأحكام مايحل أكله مما لا يحل أكله واحكام جزاء الصيد على المحرم وغير ذالك .
3-    إن للتصوير فوائد عظيمة في الاعمال الحربية فلايمكن لمن يتركه أو يقصر فيه أن يقاتل بمثل مايتلون به ولا أن يعد لهم ماستطاع من قوة فمنها :
تصوير المواقع والطرق والبلاد والجيوش ومالديها من السلاح والدخيرة ومنها تصوير من يشتبه في أمرهم أن يكونوا عيونا وجواسيس وتقتضي الحكمة أن يجعلو تحت المراقبة .
زمنها تصوير من يحتاج الى تحقيق شخصيتهم للأ يشتبهوا بغيرهم .
4-   للتصوير فوائد عند حكومات هذا العصر في الاعمال السياسية والادارية كأعمال الجواسيس وحفظ الامن وغير ذالك من عرض مسألة التصوير وتخاذ الصور على القواعد الشرعية علم منها ان دينالفطرة الذي قرن كتابه ووصف بالحكمة ورفع منه الحرج والعسر عن الامة لم يكن ليحرم صناعة نافعة في كثير من العلوم والاعمال ويحتاج اليها في حفظ الامن وفنون القتال إنما يحرم مافيه مفسدة أو ماكان ذريعة الى مفسدة .
المفتي : سيد سابق .
المصدر : فقه السنة .
السؤال : عن حكم التصوير ؟
الجواب :
الصور التي لاظل لها كالنقوش في الحوائط وعلى الورق والصور التي توجد في الملابس والستور والصور الفوتوغرافية فهذه  كلها جائزة وكانت ممنوعة في أول الامر ثم رخص فيها بعد والذ يدل على المنع ماذكرته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال : (( ياعئشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله )) , قالت : عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو سادتين .
والذي يدل على الترخيص مارواه بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن
1- أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الملآئكة لاتدخل بيتاً فيه الصور ))
قال بسر ثم اشتكى زيداٌ فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور فقلت لعبيد الله ربيب ميمونه زوجالنب صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟
فقال عبدالله : ألم تسمعه حين قال : ((إلا رقماً في ثوب )).(1)
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لنل ستر تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا )).(2)
فالحديث الأول دال صراحة على التخصيص وهذا الحديث دليل على أنه ليس بحرام لأنه لوكان حراماً في آخر الأمر لأمر بهتكه ولما أكتفى بمجرد تحويل وجهه ثم ذكر أن علة تحويل وجهه هو تذكيره بالدنيا وأيد هذا الطحاوي من أئمة الاحناف فقال : إنما نهى الشارع  أولاعن الصور كلها وان كانت رقما لانهم كانو حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذالك جملة ثم لما تقررنهيه عن ذالك اباح ما كان رقما في ثوب للضرورة الى اتخاذ الثياب واباح مايمتهن لانه يأمن على الجاهل تعظيم مايمتهن وبقي النهي فيما لايمتهن .
وقال ابن حزم : وجائز للصبايا خاصة اللعب ولايحل لغيرهن والصور محرمة إلا هذا وإلا ماكان رقما في ثوب . ثم ذكر حديث زيد بن خالد عن ابي طلحة الانصاري . انتهى .
الادلة ومناقشتها :
وقد استدل اصحاب هذا القول بمايلي :
الدليل الاول :
ان التصوير الفوتوغرافي ليس تصويراً بالمعنى التي جاءت به النصوص النبوية بالوعيد عليه والنهي عنه , فإن التصوير : مصدر, صور , يصور , أي جعل هذا الشيء على صورة معينة كما قال تعالى : { هوالذي يصوركم في الارحام كيف يشاء } (1) وقال : { وصوركم فأحسن صوركم } (2) , فالمادة تقتضي بأن يكون هناك فعل من نفس الصورة لأن ((فعّل)) في اللغة العربية هذا مقتضاة ومعلوم ان نقل الصورة بالآلة ليس على هذا الوجة فلم يحصل من المصور أي عمل وتخطيط بيده يشلبه خلق الله تعالى , غاية ماهنالك : أنه سلط الآلة على المصور فانطبع بالصورة خلق الله -  تعالى  - على الصفة التي خلقها الله عليها .
كما لو انه صور شخص كتابة شخص آخر بالآلة لايمكن ان يقال : ان الصورة هي كتابة المصور , وانما هي كتابة الاول نقلت بواسطة الآلة الى ورقة أخرى بعكس مالو نقلها الثاني بيده فأنه يقال : هذا كتابة الثاني وان كان الكلام للكاتب الاول لانه حصل منه في هذه الحالة عمل وكتابة بيده .
وأما التصويربالآلة الفوتوغرافية فليس فيه تشكيل ولاتخطيط ولاتفصيل وانما هو نقل شكل وتفصيل شكله الله وفصله والأصل فيالاعمال غير التعبدية الحل إلاما أتى الشارع بتحريمه ولذالك قيل :                                                                الاصل في الاشياء حل وامنع       عبــادة إلابأذن الشـــــــــارع                                                                         فأن يقع في الحكم شك فارجع        الاصل في النوعين ثم اتبع (3)    
المناقشة :
ونوقش هذا الاستلال بما أجيب به على مناقشة الدليل الاول للقائلين بالتحريم والذي مضمونه : عدم التسليم بأن المصور بآالآلةالمذكورة لايوجد منه عمل بل ان توجيه الالة و التقاط الصورة والقيام بأعمال التحميض والتنشيف وغيرها من الاجراءت الاخرى التي تعد اكثر من العمل الذ يقوم به المصور بيده وإذا كيف لايكون الانسان مصوراً إذا كان تصويره بسبب تلك الالة ؟ وكيف ينفى عنه حرج التصوير ؟ بل يكون عذاب وثم تلك الالة أضعاف أضعاف اثم الذي ينقش الصورة بيده لكثرة وسرعة مايصور بالالة .
كما نوقش الاستدلال أيضا .
بأن التصوير بالالة هو كغيره من أنواع التصوير اليدوي وليس التصوير بالالة الفوتوغرافية الاتطور لمهنة التصوير كما تطورت جميع المهن والصناعات حتى أصبحت الالات والصناعات قائمة مقام الاعمال التي كانت تقوم بها اليد البشرية وهكذا التصوير الفوتوغرافي ليس إلا .
وقد قيل أنه يلزم من يفرق بين الرسم باليد وبين التصوير الفوتوغرافي في ان يقول بجواز تعليق صور ذوات الروح في البيت اذا كانت مصورة بالتصوير الشمسي ولايجوز ذالك اذا كانت مرسومة باليد .
ولو أن مصور صور هذه الصورة المرسومة باليد والتقتطهاآلة التصوير جاز أو لزمه القول :
بجواز تعليقا  بالبيت ايضا نظرا لإباحتهم التصوير الفوتو غرافي .
والحقيقة أن هذا لايلزم الإ الذين اباحوالتصوير الفوتوغرافي مطلقا دون قيد أو شرط   والله أعلم .
الجواب :
ان ماذكر في المناقشة من عدم التسليم بأن المصور بالالة  المذكورة لايوجد منه عمل بل ان توجيه  الالة  والتقاط الصورة والقيام بأعمال التحميض والتنشيف وغيرها من الاجراءت الاخرى التي تعد أكثر من العمل الذي يقوم به يصور منقوض عليهم لان الصور الفوتوغرافية أقرب ماتكون من المرآة التي صنعها الادمي واعتنى بها حتى اصبحت عاكسة للأشياء بل إن للمرايا جودة ووضوحا تختلف من صانع لاخر ومن أراد ان يرى صورته في  فيها جهز لها ضواء مناسبا من أشعة الشمس أو ضوء كهرباء ووضعها في زاوية مناسبة حتى يرى صورته فيها بوضوح وكل هذه اجراءت عملت في المراي ولابد منها مع ان الذي يظهر فيها يسمى صورة ولم تحرم لانها قامت بعكس حقيقة خلق الله وهذا تماما ماتفعله الالة الفوتوغرافية كما ينخرم عليهم قولهم هذا بالكاميرات التي اصبحت توضع اذا مر الانسان عليها صورته دون الحاجة الى الاجراءت السابقة وتسمى بالكاميرا الفورية التي تخر الصورة في الحال بعد الضغط على الزر وماقولهم في الكاميرات الرقمية التي توجد في الهوتف النقالة والحواسيب المصغرة التي لاتحتاج الى اي اجراءت مما ذكر سابقا سوى الضغط على الزر اللاقط للتظهر الصورة على شاشتها كالمرآة تماما .
وقولهم وليس التصوير  بالالة الفوتو غرافية الاتطور لمهنة التصوير اليدوي كما تطورت جميع المهن والصناعات , فهذا صحيح وقد أوردناه سابقا في مقدمة التصوير الفوتو غرافي فالصورة التي لاظل لها كالنقوش في الحوائط وعلى الورق والصورة التي توجد في الملابس وعلى الستور والصور الفوتوغرافية فهذه كلها ساهمت في تطورالتصوير الفوتو غرافي كما انها كلها جائزة وكانت ممنوعة اول في أول الامر ثم رخص فيها بعد والذي يدل على المنع ماذكرته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال : (( ياعئشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله )) , قالت : عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو سادتين .(1)
والذي يدل على الترخيص مارواه بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن
1-     أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الملآئكة لاتدخل بيتاً فيه الصور ))
قال بسر ثم اشتكى زيداٌ فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور فقلت لعبيد الله ربيب ميمونه زوجالنب صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟
فقال عبدالله : ألم تسمعه حين قال : ((إلا رقماً في ثوب )).(2)
فاستثني من التصوير ماكان رقما في ثوب وهو مذهب الجماهير ان الصور الممتهنة جائزة ولم يخالف في ذالك إلا الزهري وهو مذهب كثير من السلف , هذا من جهة التطور فحسب .
وأما من جهة قولهم : بأن التصوير بأالالة هو كغيره من انواع التصوير اليدوي فهذا قياس فاسد وهو (قياس الصورة الفوتوغرافية على الصورة المرسومة ) لأن علة النهي غير متحققة في الفرع وهي مضاهاة خلق الله والمتعرف عليه في الشرع واللغة ان التصويرالفوتوغرافي ليس تصويرا حقيقيا ومنع من الحاق الصورة الفوتوغرافية بالصورة المرسومة عدة موانع منها انه جرى العرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بأن التصوير جعل الشيئ على صورة مضاهاة لخلق الله وهذا خلاف التصوير الفوتو غرافي الذ ي هو نقل صورة ماخلق الله , ولاشك ان الاعراف متغيرة بتغير الازمان والاوطان فما يكون عرفا عند قوما لايكون عرفا عند غيرهم وأعراف الماضي غير اعراف الحاضر ولاشك انه يجب مراعاة ذالك كله عند التشريع والحكم والقضاء, والعرف سابقا غير لاحق ومن هنا نعمل بالعرف السابق دون العرف اللاحق ومثال ذالك : اشترى انسان من غيره  بستين ريالاً قبل مائة سنة فأننا لانحكم على ذالك بالريالات الموجودة بيننا الان بما يسمى ريالا في ذالك الزمان , كان الريالات في ذالك الزمان من فضة والان من ورق فيعمل بحكم العرف السابق .
وقولهم في المناقشة :
( انه يلزم من يفرق بين الرسم باليد وبين التصوير الفوتوغرافي ان يقال بجواز تعليق صورذوات الروح في البيت اذا كانت مصورة بالتصوير الشمسي ولايجوز ذالك اذاكانت مرسومة باليد .
ولو ان مصور صور هذه الصورة المرسومة باليد والتقطه بالالة جاز ولزمه القول : يجوز تعليقها بالبيت أيضا نظرا لإباحتهم التصوير الفوتوغرافي .
الرد على الناقشة :
الصور المرسومة بايد أوالصور في الرقم والتي لاظل لها مستثناه كما في حديث بسر وغيرها من الاحاديث التي مرت لكن لبعدها عن التعظيم جازت وهو مذهب الجماهير ان الصور الممتهنة جائزة ولم يخاف في ذالك الإالزهري وهو مذهب كثير من السلف .
ولاشك ان الخلاف قائم وبغض النظر عن ترجيح أي القولين فليس محل البحث ولكن اذا كان الجمهور على جواز المرسومة باليد وفيها علة المضاهاه وعلة عدم دخول الملائكة فكيف بما ليس برسم بل مفي الصورة عكس لخلق الله كما وضحنا سابقا ً .
الدليل الثاني :
أنه يجوز التصوير الشمسي قياسا على جواز الرقم في ثوب والذي جاء استثناءه بالنص الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (( الإ رقما ً في ثوب )) (1) .
ونوقش الاستدلال بقياس التصوير الفوتوغرافي على جوازالرقم في الثوب من ثلاثة أوجه :
الوجه الاول :
ان حمل الرقم في الثوب على صورة ذوات الروح شذوذ عما كان عليه السلف والائمة وتقديم التشابه على المحكم .
إذ انه  يحتمل ان يكون المراد بإستثناء الرقم في الثوب ماكانت الصورة فيه من غير ذوات الروح كصور الشجر ونحوها من الجمادات كما حمله على ذالك بعض الائمة توفيقا بين الاحاديث أو ان ذالك كان قبل النهي كما قاله في فتح الباري , وإذا كان اللفظ محتملاً لعدة معاني فلايتعين حمله على المعنى المشكل بل ينيغي حمله -  في مثل هذه الحالات – على مايوافق الاحاديث التي لاتحتمل التأويل .
الوجه الثاني : على فرض التسليم بأن المراد بالقم في الثوب هي صورة ذوات الارواح فأن هذا الحديث يفيد جواز الصورة لذوات الروح في الثوب فقط وجواز ذالك في الثوب لايقتضي جوازه في غيره من كل شيء لان مافي الثوب من الصور اما ان يكون ممتهنا واما عرضه للامتهان وماكن ممتهنا أوعرضه للامتهان فأن وضعه يكون مافيا ومناقضا لمقصود المصورين في في أصل الوضع وهو تعظيم المصور والغلو فيه دون الله تعالى المفضي الى الشرك ولهذه العلة والعلة الاخرى وهي المضاهاة بخلق الله جاء الوعيد الشديد والتهديد الاكيد في حق المصورين .
الوجه الثالت :ان الاستدلال بعموم حديث (( الإ رقما في ثوب )) على جواز التصوير الفوتوغرافي أو غيرها من الصور المنقوشة باليد غير صحيح .
فإ ذها الحديث ان صح حمل الرقم فيه على صور ذات الروح لايفيد الاجواز استعمال الصورة في ما يمتهن واما تصويرالصورة فهذا ملم يتعرض له الحديث لامن قريب ولامن بعيد ولاشك ان استعمال الصورة يختلف في الحكم عن تصويرها فأنه يجوز استعمال الصورة الممتهنة ولاكن لايجوز تصويرها وصنعها ولوكانت ممتهنة لما في صنعها من المضاهاة والمشابهة .
وقد تعرض كثيرمن الالحاديث لحكم صناعة الصور الانسانية أو الحيوانية وتبين  -  فيما سبق – أنه يحرم صنع الصورة ولوكانت ممتهنة فلايجوز ترك الاحاديث الصحيحة والمصرحة بتحريم صناعة الصور مطلقا لمثل هذا الحديث الذي لم يتعرض لحكم صناعة الصور وانما غاية مايد عيه هو جواز استعمال الصور الممتهنة .
والخلاصة :
ان الاستثناء في قوله (( الارقما )) انما اريد به الاستثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة وهي الصور الممتهنة ( ولايجوز حمل الاستثناء على الصورة في الثوب المعلق أوالمنصوب على باب أو جدر أو نحو ذالك لان أحادث عائشة رضي الله عنها صريحة في المنع من ذالك ).
كما لايجوز ايضا حمله على صناعة الصور من باب أولى وأحرى .
الرد على الناقشة :
قيل ان حمل الرقم في الثوب على صور ذوات الروح فيه شذوذ عما كان علي السلف والائمة على خلاف في مسألة إلا (( رقما ))كما نقل ذالك ابن العربي قال : ان حاصل مافي اتخاذ الصور انها ان كانت ذات اجسام حرم بالاجماع .
وان كانت رقماا فهي اربعة أقوال :
الاول : يجوز مطلقا على ظاهر قوله في حديث الباب (( الارقما في ثوب )) .
الثاني : المنع مطلقا حتى الرقم .
الثالث : ان كانت الصور باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وان قطعت الرأس أو تفرقت الاجزاء جاز ,قال : وهذا هو الاصح .
الرابع : ان كانت ممايمتهن جاز وان كانت معلقاً لم يجز (1) .
في الحقيقة هذا ماكان عليه السلف والائمة في مسألة الرقم كما نقل ذالك ابن العربي رحمه الله – تعالى – لا كما ورد في الناقشة .
قال ابن قدامة ( فأما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات قال ابن عقيل : يكره لبسها – في الصلاة – وليس بمحرم )(2) .
وقال ابن حزم ( لايحل اتخاذ الصور إلاما كان رقما ) (1) .
وقال الطحاوي من أئمة الاحناف :( انما نهى الشارع أولاعن الصور كلها وان كانت رقما لانهم كان حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذالك جملة ثم لما تقرر نهيه عن ذالك اباح ماكان رقما في ثوب للضرورة الى اتخاذ الثياب واباح مايمتهن لانه يأمن على الجاهل تعظيم مايمتهن وبقي النهي في مالايمتهن )(2) .
والحاصل ان الشذوذ المزعوم منقوض عليهم فيما نقلناه آنفاً .
وقولهم في المناقشة : اذ انه يحتمل ان يكون المراد بإستثناء الرقم في الثوب ماكانت الصورة فيه من غير ذوات الروح كصورة الشجر ونحوها من الجمادات كما حمله على ذالك بعض الائمة توفيقا بين الاحاديث .
الرد على المناقشة :
قال ابن عون رحمه الله : ( دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ) .
قال ابن حجر العسقلاني : والقاسم ابن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهوالذي روى حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل هذه الحجلة ماستجاز استعمالها(3) .
قلنا : فهذا راوي الحديث كما وصفه ابن حجر العسقلاني وكما نقل عنه لم يذهب الى ما أوردوه من احتمال أن يكون المراد استثناءه ماكانت الصوره فيه من غير ذوات الروح .
وقولهم : ويحتمل ان ذالك كان قبل النهي ؛ يرد على هذا الاحتمال بعدم معرفة التاريخ للمتأخر من التقدم فأن النسخ لايقبل القول به إلابشرطين :
الاول : معرفة تاريخ الناسخ .
الثاني : عدم امكان الجمع بين الدليلين .
اذا فبعد ان وضحنا الاحتمالين السابقين بطل قولهم : وإذا كان اللفظ محتملا لعدة معاني فلايتعين حمله على المشكل بل ينبغي حمله – في مثل هذا الحال  - على مايوافق الاحاديث التي لاتحتمل التأويل .
الرد على الوجهالثاني من المناقشة :
قولهم : ان الحديث يفيد بقاء الصورة لذوات الروح في الثوب فقط .
أنّى لهم ذالك لانه لايحكم على هذه المسألة بلفظ الحديث فقط وانما بالقياس المراد ؛ المراد من حديث (( الارقما في ثوب )) إنما أريد ماليس له ظل فهذا هو الذي يفهم من الحديث وهذه هي مهمة المجتهد في استنباط الاحكام لا لان ينظر الى الالفاظ فقط ويصدر حكما ثم يلزم الناس بأتباع ذالك الحكم للفظ الحديث فقط , ورحم الله الشافعي رحمة واسعة إذ استبط في ليلة تسعة وتسعون حكما فقط تيمنا بأسماء الله الحسنى وإلا لزاد عند ذالك وذالك فقط من من عبارته صلى الله عليه وسم التي لاتتجاوز السطرين :((... ياأبا عمير مافعل النقير )) .
فالذي يفهم من الحديث هو اخراج مفهوم عن حكم المنطوق , فالمنطوق في الحديث (( إلارقما في ثوب )) والمفهوم اي كل مالم يكن له ظل .
وقولهم : فيه شذوذ لتقديم متشابه على محكم ؛ فهذا قياس خاطئ في فهم المسألة وانما جرى في المسألة تقديم الخاص على العام فإن علة التحريم كانت في عموم الاحاديث التي دلت على عن التصوير ولعن المصورين , ثم اسثني ماكان رقما في ثوب والذي جاء استثناءه بالنص الصحيح وهو في قوله صلى الله عليه وسلم : (( الارقما في ثوب )) (4)  .  
وقولهم لان مافي الثوب من الصور اما ان يكون ممتهنا واما ان يكون عرضة للامتهان وما كان ممتهنا او عرضة للامتهان فأن وضعهه يكون منافيا ومناقضا لمقصود المصورين في اصل الوضع وهو تعظيم المصور والغلو فيه من دون الله تعالى المفضي الى الشرك ولهذه العلة والعلةالاخرى وهي المضاهاة بخلق الله تعالى جاء الوعيد الشديد والتهديد الاكيد في حق المصورين .
الرد على الناقشة :
العلل المذكورة من غلو وتعظيم للمصور ومضاهة لخلق الله تعالى ذكرت للاحتياط لجناب التوحيد ود ذرائع الوثنية ؛ فلا متمسك لهم فهذا اصل عظيم لكن لاعلاقة له بمسألتنا لان الصور التي كانت سببا في اضلال من سبق كانت في الصور المحرمة وهي التماثيل وأما انها كانت وسيلة للشرك فتحرم تحريم وسائل فالصورة المحرمة لاشك ان ماكان وسيلة اليها فيحرم تحريم وسائل .
فالكلام على الصورة المحرمة لاعلى مطلق كل صورة واماجناب التوحيد فالعناية به اصل الاصول وهو اصل الدين فكل ما يؤدي إلى تعظيمه دون الله فهو محرم فلو احتفظ الأبناء بثوب أو شيئ يختص بأبيهم تعظيما له فيما يساوي تعظيم الله فلا شك أنه ممنوع مخالف للتوحيد فهو أصل تجري عليه الصورة الفوتوغرافية وغيرها فما دام أن الصورة الفوتوغرافية ليست هي الصورة المحرمة فهي مثل غيرها فيما يعظم .
الرد على الوجه الثالث من المناقشة :
ان الاستدلال بعموم حديث (( الارقما )) على جواز التصوير الفوتوغرافي او غيرها من الصور المنقوشة باليد غير صحيح فإن هذا الحديث ان صح حمل الرقم فيه عل صور ذوات الروح لايفيد جواز استعمال الصورة الافيما يمتهن .
الجواب :
ان حديث (( الارقما )) لايفيد حمله على جواز استعمال الصورة فيما يمتهن صراحتا وذالك أن الحديث  لم يتعرض لقضية الامتهان  لامن قريب ولامن بعيد كما اورد  في المناقشة فهذه مغالطة واضحة والصحيح ان يقال : ان الحديث الذي تعرض لقضية جواز استعمال الصورة الممتهنة هو حديث عائشة رض الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سترة سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما راه هتكه وتلون وجهه وقال : ياعائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله .
قالت عائشة : فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين ؛ فهذا الفعل للصور ممتهن فهو مما يطأ عليه فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذالك الفعل بالصور .
جاء في المحلى لإبن حزم رحمه الله تعالى قال : ( وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره الستر المعلق فيه تصاوير فجعلت عائشة رضي الله عنها له منه وسادة فلم ينكرها ) زمن هنا قال العلماء بجواز استعمال الصور الممتهنة أما ماعداهه فلا وعللو بذالك عما قال الطحاوي من أئمة الاحناف لانه لايأمن على الجاهل تعظيم مايمتهن وبقي النهي فيما لايمتهن .
ومع ذالك فأن ذالك ليس لهم بحجة على حرمة التصوير الفوتوغرافي لان في حديث (( الارقما في ثوب )) مطلق الجواز بنص الحديث وحديث عائشة رضي الله عنها السابق فيه علة تحريم التصوير وهي المضاهاة كما في قوله  صلى الله عليه وسلم : (( الذين يضاهون بخلق الله )) والتصوير الفوتتو غرافي علة المضاهاة فيه غير متحققة وانما هو عكس لحقيقة خلق الله التي هي خارج تلك الالة .
واما قولهم : واما تصوي الصورة فهذا لم يتعرض له الحديث ... الخ .
فهذا لس لم لان الحديث دخله التخصيص صراحة ففي الحديث :(( ان الملائكة لاتدخل بيتا فيه صور الارقما في ثوب )) .
فدل هذا الحديث بجواز اتخاذ ما اذا كانت الصورة رقما وما جاز اتختاذه جاز صناعاته واقتناؤه مالم تصرفه قرينة
فهل يعقل ان يحرم صنع الخمر ثم يباح في شربها لايمكن لان الاصل فيه المنع وهذا خلاف ماذكر في جواز الرقم إذ ان الاصل فيه الاباحة وهذا مانص عليه الحديث السابق .
وقولهم : لما في صنعها من المضاهاة والمشابهة ؛ فقد قلنا سابقا ان التصوير الفوتو غرافي بعيد كل البعد عن المضاهاة والمشابهة لانه حبس ظل وعكس لحقيقة خلق الله الموجودة خارج تلك الالة .
وقولهم في الخلاصة : ان الاستثنا في قوله صلى الله عليه وسلم : (( الا رقما في ثوب ))انما اريد به الاستثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة الى البيت وهي الصور الممتهنة (( ولايجوز حمل الاستثناء على الصورة في الثوب المعلق أو المنصوب على باب أو جدار او نحو ذالك لان أحاديث عائشة رضي الله عنها صريحة في المنع بذالك .
قولهم : انما اريد به الاستثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة الى البيت وهي الصور الممتهنة ؛ فقد وضحنا ذالك سابقا وبينا أن حديث الارقما لايفيد حمله على جواز استعمال الصورة في مايمتهن انظر صفحة -  54 – ثم ان قولهم : ولايجوز حمل الاستثناء على الصورة في الثوب المعلق أو المنصوب على باب أو جدار أو نحو ذالك منقوض عليهم بنص الحديث : عن زيد بن خالد عن ابي طلحة عن النبي صلى الله عله وسلم قال : (( إن الملائكة لاتدخل بيتا فيه الصور )) قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟
فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال : (( الارقما في ثوب )) (1) .
فقد جاء الحديث ان الصحابي قال : فإذا على بابه ستر ؛ وهذا دليل واضح ان الستر كانت معلقة على باب الصحابي وانما انكر عليه لرؤيته ان الستر كانت معلقة بارزة للعيان وهو خلاف مااخبرهم به عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذالك عن الصور ؛ بقول الصحابي مستنكرا : الم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟
فرد الصحابي بالدليل الصريح الصحيح بقوله : الم تسمعه حين قال : (( الارقما في ثوب )) ولذالك فهم ذالك القاسم بن محمد كما روى عنه ابن عون قال : دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء ؛ قال ابن حجر العسقلاني : والقاسم ابن محمد أحد فقهاء المدينة وكان من أفضل أهل زمانه وهو الذي روى حديث النمرقة فلولا انه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما استجاز استعمالها .
فليس التقيد بدخول الملائكة كون الصورة ممتهنة كما سلف في مناقشة الخلاصة وانما التقيد هنا أن الصورة إذا كانت مما لاظل له تحمل على مطلق الجواز .
الدليل الثالث :
ان التصوير الالي بما في ذالك التصوير الفوتو غرافي شبيه تماما بالصورة التي تظهر على المرآة أو على الماء أو اي سطح لامع ولايستطيع أحد ان يقول ان مايظهر على المرآة ونحوها حرام لكونها صورة وهكذا الصورة الفوتو غرافية الا ان مرآة الفوتوغرافيا تثبت الظل الذي يقع عليها و المرآة ليست كذالك وليس هذا في الحقيقة تصوير بل إظهار واستدامة لصورة موجودة وحبس لها عن الزوال .
المناقشة :
ونوقش هذا الاستدلال : بأن هذا قياس مع الفارق فيكون فاسد الاعتبار حيث ان مايظهر في المرآة ونحوها شيء غير مستقر وانما يرى بشرط المقابلة ونحوها وهذا مايخالف ويفارق الصورة الشمسية ( الفوتوغرافية ) فإنها باقية ومستقرة في الاوراق التي تطبع عليها .
فإلحاقها بالصورة المنقوشة باليد أولى وأظهر وأوضح وأصح من إلحاقها بظهور الصورة في المرآة ونحوها .
فأن الصورة الفوتوغرافية والصورة في المرآة ونحوها يفترقان في أمرين :
الاول : الاستقرار والبقاء .
الثاني : حصول الصورة عن عمل ومعالجة في الصورة الفوتوغرافية دون ظهور الصورة في المرآة ونحوها .
ولذالك فأنه لايطلق على الذي يقابل المرآة ونحوها : أنه مصور لالغة ولاعقلا ولاشرعا  بينما يطلق ذالك على مصور الصورة الفوتوغرافية , فالمسوي بينهما مسو بين مافرق الله بينه والمفرق بينهما مسو بين ماسوى الله بينه فكانو بالصواب أسعد وعن فتح ابواب المعص انفر وأبعد .
الرد على المناقشة :
اين الدليل على هذا الضابط , وهو التحرك والثبات من الشرع ؛ فلقد أوردنا ماقاله القائلون بالتحريم سابقا في جواب على احدى المناقشات وبالضبط في مناقشة الدليل الاول لمن حرم التصوير الفوتوغرافي بقولهم : في الوجه الثاني من الجواب مانصه : انه لا أثر الاختلاف في وسيلةالتصوير وآلته في الحكم وانما العبرة بوجودالصورة فقط فمتى وجدت وكامنت لذوات الارواح وجد الحكم وهو التحريم .
ولنا ان نسأل سؤالا هنا ماقولكم في صورة الرجل في المرآة وصورة الرجل في الماء وكل ماتعكسه الاجسام الصقلية ؟
ان قالو هي صورة انخرم اصلهم لانهم قالو كل صورة حرام ولم يستثوا شيئا , فقد استثنوا الان ولغيرهم ان تدخل الصورة الفوتوغرافية مع المستثنيات ؛ وان قالوا ليست صورة فهم محجوجون في اللغة ومحجوجون بالعرف , فكتب اللغة تقول : الصورة بمعنى شكل الشيء وثاله والعرف قائم تماما ان الرجل إذارأى بطاقة الاحوال وشبهه يقول هذه صورتي ولو سلمت لهم قلنا لهم سمو الصورة التي تخرج في المرآة ونحوها ماذا تسمونها أعطوا لنا اسما لها ننظر هل تصح التسمية وهل تنطبق على الصورة الفوتوغرافية ام لا .
وبالعودة الى ضابط التحرك والثبات من الشرع فهذا ليس لهم بضابط .
فلو صنعنا تمثالاا يتحرك بخاصية الطاقة الشمسية وبخصائص لاعلاقة للانسان فيها أيجوز ذالك بناء على أنها متحركة .
إذا ليس الضابط هوالثبات والتحرك بل الضابط هوالمضاهاة في كما في النص المعروف .
الرد على الفرق الثاني في المناقشة :
   الفرق الثاني : حصول الصورة عن عمل ومعالجة في الصورة الفوتوغرافية دون ظهور الصورة في المرآة ونحوها .
وجوابه :
من اين اتيتم بهذ الشرط لتحريم التصوير وهل هناك الات تصنع التماثيل تلقائيا دون الحاجة لعامل لاتحرم ؟ والمرآة والة التصوير يدخل في عملهما الادمي فالادمي هوالذي صنع المرآة وعتنى بها حتى اصبحت عاكسة للاشياء وايضا المرايا تختلف جودة ووضوحا بحسب حذق الصانع تماما مثل الالة التصوير الفوتوغرافي فإنها تختلف من صانع لاخر فليس كل الكاميرات على جودة واحدة فالانسان له يد في الصنعتين .
كما انه توجد كاميرات توضع اذا مر الانسان عليها صورته وتبقى دهورا تماما كالمرآة .
وأيضا المراة تطبع الصورة مع احتياجها الى نور وشعاع فلو كانت في غرفة قاتمة جدا لما طبعت وبقدر النور التي تحصل عليه تعكس سواء كان نورا كونيا أو نورا بالكهرباء بفعل الشخص ويجعل الفارق بين عمل آلة التصوير والمرآة هو عمل الادمي لايستقسم وكون المراة بها خاصية عكس الصور فماذا لوهناك مواد فيها خاصية تجمع أجزائها فتصبح تمثالا أيحرم هذا التمثال أم لا ؟
والادمي هو الذي صنع المراة وعتنى بها حتى اصبحت عاكسة للأشياء وايضا المرايا تختلف جودة ووضوحا بحسب حذق الصانع فالانسان له تدخل في صناعة المرآة .

فصل  :  تضعيف  قياس الصورة الفوتوغرافية على الصورة المرسومة

وللتفصيل في المسألة أورد لك هذه المناقشة المفصلة قال مانعو التصوير الفوتوغرافي قياس الصورة الفوتوغرافية على صورة المرآة لا يصح لأسباب عديدة ألا وهي :
-المرآة عندما تقابلها تعكس صورتك شئت أم أبيت فقط دون آلة التصوير .
-عمل آلة التصوير عمل الآدمي أما عمل المرآة فهو خاصية بها إذ الأشياء الصقيلة و السائلة ونحوها قد جعل الله لها خاصية عكس الصور – بلا تدخل من الإنسان- ، بخلاف هذه الآلات – في أصل عملها .
-الصورة في المرآة لا تبقى ، بخلاف التصوير بالكاميرا .
-الصورة بالمرآة لا يمكن أن يحتفظ بها ، و لا تعليقها عكس الصور الفوتوغرافية .
-الصورة في المرآة لا تحدث إلا عند المواجهة فقط ، و لايراها إلا المواجه لها بخلاف التصوير بالكاميرا .
- من رأى صورته في المرآةلا يقال له ( صوّر ) و لا يسمى هذا العمل ( تصويراً ) ، بخلاف التصوير بالكاميرا .
-(( المرآة لا تحتاج إلى (مصوّر) أو (عامل) عند إظهار الصورة ، بخلاف هذه الآلات .
-الصورة في المرآة لا يخشى منها فتنة و لا فساد ولا شرك ولا غيره، بخلاف هذه الآلات .
-المرآة ونحوها وجدت على عهد النبيصلى الله عليه وسلم و أباحها ، بخلاف هذه الآلات .
-وجه الشبه بين الصورة في المرآة مع هذه الآلات ، هو كوجه الشبه بين الصورة في المرآة و التصاوير المحرّمة – التي وردت في النصوص- و قد فرّق الرسول صلى الله عليه وسلمبينها فأباح المرآة وحرّم تلك التصاوير، فدل على أن هذا الشبه وصف ملغي عند الشارع .
-المعاني المشتركة بينهذه الآلات و التصاوير المحرّمة –التي ورد فيها النص- (كالمضاهاة ، وعمل الإنسانفيها ، وبقائها، ومفاسدها، وغير ذلك) أظهر بكثير من المعاني المشتركة بينها وبينصورة المرآة – إن وجدت- ، فإلحاقها بالتصاوير المحرّمة أولى وأقيس .
الرد على إرادات المناقشة :

أما قولهم : ( المرآة عندما تقابلها تعكس صورتك شئت أم أبيت فقط دون آلةالتصوير ) فجوابه توجد كاميرات توضع و إذا مر الإنسان عليها صورته و تبقى دهوراتماما كالمرآة فالقول بأن المرآة عندما تقابلها تعكس صورتك شئت أم أبيت فقط دون آلة التصوير أصبح غير مسلم .
و قولهم : ( عمل آلة التصوير عمل الآدمي أما عمل المرآة فهو خاصية بها إذ الأشياء الصقيلة و السائلة ونحوها قد جعل الله لها خاصيةعكس الصور – بلا تدخل من الإنسان - ، بخلاف هذه الآلات – في أصل عملها ) فجوابه المرآة تطبع الصورة مع احتياجها إلى نور و شعاع فلوكانت في غرفة قاتمة جدا لما طبعت و بقدر النور الذي تحصل عليه تعكس سواء كانا نورا كونيا أو نورا بالكهرباء بفعل الشخص ، و احتياج آلة التصوير لعمل الإنسان يشبه احتياج المرآة لعمل الإنسان فالمرآة من وضعها و صنعها و هيأها حتى تعكس الصور ؟ فمن هيأ المرآة لعكس الصورة هو الذي هيأ الكاميرا لعكس الصورة تماما و المرآة لم تعكس إلا لما وضعها من يريد أن ينظر فيها في مكان تعكس به و هو في مكان فيه نور و جعلها قبل الرجل و لم يجعلها مقلوبة إلى الخلف فجعل الفارق بين عمل آلة التصوير و المرآة هوعمل الآدمي لا يستقيم .


و قولهم : (( الصورة في المرآة لا تبقى ، بخلاف الصور في هذه الآلات)) فجوابه هل ثبوت الأثر شرط في التحريم فمن يصنع تمثال و يحطمه توا فهو يدخل في التحريم .


و قولهم : (( الصورة بالمرآة لا يمكن أن يحتفظ بها ، و لا تعليقها عكس الصور الفوتوغرافية))فجوابه لا يستلزم القياس المشابهة من كل وجه .


و قولهم : ((الصورة في المرآة لا تحدث إلا عند المواجهة فقط ، و لايراها إلا المواجه لها ، بخلاف هذه الآلات )) فجوابه من أين أتيتم بهذا الشرط أفي كتاب الله أفي السنة .... ؟ ، و يقال لهم : المرآة لم تعكس إلا لما وضعها من يريد أن ينظر فيها في مكان تعكس به ، و هو في مكانفيه نور و جعلها قبله ، و لم يجعلها مقلوبة إلى الخلف .


و قولهم : ((من رأى صورته في المرآةلا يقال له ( صوّر ) و لا يسمى هذا العمل ( تصويراً ) ، بخلاف هذه الآلات)) فجوابه اتفاق التسمية لا يستلزم اتفاق المسمى و الحقيقة ، و صور أي جعل الشيء على صورة ما أي الإنسان له دخل في فعل الصورة وليس في نقلها .


و قولهم : (( المرآة لا تحتاج إلى ( مصوّر ) أو ( عامل ) عند إظهار الصورة ، بخلاف هذه الآلات )) فجوابه له من أين أتيت بهذا الشرط لتحريم التصوير و هل لو هناك آلالات تصنع التماثيل تلقائيا دون الحاجة لعامل لا تحرم ؟ و المرآة و آلة التصوير يدخل في عملهما الآدمي فالآدمي هو الذي صنع المرآة واعتنى بها حتى أصبحت عاكسة للأشياء ، و أيضا المرايا تختلف جودة ووضوحا بحسب حذق الصانع تماما مثل آلة التصوير الفوتوغرافي فإنها تختلف من صانع لآخر فليس كل الكاميرات على جودة واحدة فالإنسان له يد في الصنعتين ، وأيضا توجد كاميرات توضع وإذا مر الإنسانعليها صورته وتبقى دهورا تماما كالمرآة فالقول بأن المرآة عندما تقابلها تعكس صورتكشئت أم أبيت فقط دون آلة التصوير أصبح غير مسلم ، وأيضا المرآة تطبع الصورة معاحتياجها إلى نور وشعاع فلو كانت في غرفة قاتمة جدا لما طبعت وبقدر النور الذي تحصلعليه تعكس سواء كانا نورا كونيا أو نورا بالكهرباء بفعل الشخص ، فجعل الفارق بينعمل آلة التصوير والمرآة هو عمل الآدمي لا يستقيم ، وكون المرآة بها خاصية عكس الصور فماذا لو هناك مواد فيها خاصية تجميع أجزائها فتصبح تمثالا أيحرم هذا التمثال أم لا ؟ و الآدمي هو الذي صنع المرآة و اعتنىبها حتى أصبحت عاكسة للأشياء ،وأيضا المرايا تختلف جودة ووضوحا بحسب حذق الصانع فالإنسان له تدخل في صناعة المرآة .


و قولهم : (( الصورة في المرآة لا يخشى منها فتنةولا فساد ولا شرك ولا غيره، بخلاف هذه الآلات )) فجوابه : هل التحريم منصب على هذه الأمور كي تقولوا هذا ؟ وهل الصور في المرآة لا أحد يفتن بها وارد قطعا .
فهنالك من الرجال من يجلس أمام المرآة بالساعات الطوال متشبها بالنساء وما تبرجت المرأة لتغوي الرجال الا أمام المرآة بل إن هنالك من يجلس أمام المراة من الرجال والنساء ينعى حظه ويكفر بما قسمه الله له من الخلقة ( لم خلقه الله على هذه الهيئة وجعلغيره أجمل) لذالك جاء الحديث معلما ومعالجا لهولاء من داء الكفر والكبر والغطرسة قائلا صلى الله عليه وسلم معلما لهولاء:(( اللهم كما حسنت خلقي حسن خلقي )) .
ناهيك عن أولئك الذين يتشبهون باليهود والنصارى أمام المرآة في تسرحاتهم التي ينفقون عليها عند الحلاقين في الصالونات المختصة بذالك الشي الكثير ؛ اذا فالمرآة ليست خالية من فتنة ولا فساد ولاشرك ولاكن لانقول بتحريمها وانما تحرم تحريم وسائل فلو أحتفظ الابناء بشيء يختص بإبيهم المتوفى تعظيما له فيما يساوي تعظيم الله فلاشك انه ممنوع مخاف للتوحيد فهو أصل تجري عليه الصورة الفوتوغرافية وغيرها مادام ان الصورة الفوتوغرافيه ليست هي الصورة المحرمة كما سبق فهي مثل غيرها فيما يعظم .
و قولهم : ((المرآة ونحوها وجدتعلى عهد النبيصلى الله عليه وسلم وأباحها ، بخلاف هذه الآلات (( فجوابه : الأصل في الأشياء الإباحة .
و قولهم : (( وجه الشبه بين الصورةفي المرآة مع هذه الآلات ، هو كوجه الشبه بين الصورة في المرآة و التصاوير المحرّمة – التي وردت في النصوص- ، و قد فرّق الرسولصلى الله عليه وسلمبينها فأباح المرآة وحرّم تلك التصاوير،فدل على أن هذا الشبه وصف ملغي عند الشارع )) فجوابه : هذا الكلام لا يصح فالصور الفوتوغرافية أقرب للمرآة من الصور اليدوية فالصور اليدوية صنع ما يشابه خلق الله والصور الفوتوغرافية و صورة المرآة نقل صورة ما خلق الله والصور الفوتوغرافية والمرآة لا دخل للإنسان في عمل الصورة بل يتدخل في نقلها و من يجد صورته في المرآة أو الصور الفوتوغرافية يقول هذه صورتي أما في الصورة اليدوية يقول هذا يشبهني جدا ولو وجدنا صورة صفحة كتاب في الصورة الفوتوغرافية أو صورة المرآة تقول هذه صورة الكتاب أما لو صنعها الإنسان يدويا تقول قد نسخ الكتاب والصور الفوتوغرافية واليدوية كلاهما لا يوجد نص على التحريم بخلاف الصور اليدوية .
و قولهم : (( المعاني المشتركة بينهذه الآلات و التصاوير المحرّمة – التي ورد فيها النص- ( كالمضاهاة ، وعمل الإنسانفيها ، وبقائها، ومفاسدها، وغير ذلك) أظهر بكثير من المعاني المشتركة بينها وبينصورة المرآة – إن وجدت- ، فإلحاقها بالتصاوير المحرّمة أولى و أقيس )) فجوابه هذا الكلام لا يصح فليس في صور المرآة و لا الصور الفوتوغرافية مضاهاة لخلق الله بل نقل صورة ما خلق الله و من ناحية العمل فالصور الفوتوغرافية و المرآة و اليدوية للإنسان يد فيهم و شرط بقاء الصور لم يرد في النصوص و لو كان الثبات سبب الحرمة لكان صنع تمثالا أليا يتحرك ليس محرما ، و هذا باطل و من ناحية المفاسد فالصور الفوتوغرافية والمرآة اليدوية قد تنتج مفاسد .
فصل : ترجيح قياس الصورة الفوتوغرفية على صورة المرآة وليس على الصورة المرسومة 
عندما نظرنا الى التشابه بين الصورة الفوتوغرافية والصورة المرسومة وصورة المرآة وجدنا تردد الصورة الفوتوغرافية بين الصورة المرسومة وصورة المرآة ومن المقرر في الاصول أنه اذا ترددفرع بين اصلين مختلفين في الحكم يلحق بأكثرهما شبها وهو مايسمى بقياس الشبه , والصورة الفوتوغرافية أكثر شبها لصورة المرآة لما بينا فتلحق بها رغم الاختلاف في الثبات والاستقرار فإلحاق الشيء بالشيء لايشترط المساواة من كل وجه .
فصل: تضعيف الصورة الفوتوغرافية على الصورة المرسومة :
الاختلاف بين الصورة الفوتوغرافية والصورة المرسومة كثير وان تفقنا في عدم الثبات والظل والوجود دائما وقياس الصورة الفوتوغرافية على الصورة المرسومة قياس فاسد ؛ لان علة النهي غير متحققة في الفرع وهي مضاهاة خلقالله والمتعارف عليه في في الشرع واللغة ان التصوير الفوتوغرافي ليس تصويرا حقيقيا ومنع من الحاق الصورة بالصورة المرسومة عدة موانع منها انه جرى العرف في عهد النب صلى الله عليه وسلم بأن التصوير هو جعل الشيء على صورة مضاهاة لخلق الله وهذا خلاف التصوير الفوتوغرافي الذي هو نقل صورة ماخلق الله ولاشك ان الاعراف متغيرة بتغير الازمان والاوطان فما يكون عرفا عند قوم فلايكون عرفا عند غيرهم واعراف الماضي غير اعراف الحاضر ولاشك انه يجب مراعاة ذالك كله عند التشريع والحكم القضاء سابقا غير لاحق ومن هنا نعمل بالعرف السابق المقارب دون العرف الاحق ومثال ذالك : لو اشترى انسان من غيره بستين ريالا قبل مائة سنة فإننا لانحكم على ذالك بالريلات االموجودة بيننا الان بل بما يسمى ريالا في ذالك الزمان وكانت الريلات في ذالك الزمان من فضة ولان من ورق فيعمل بحكم العرف السابق  ومن الموانع ايضا ان التصوير لغة لايشمل التصوير الفوتوغرافي , فالتصوير لغة التقطيع والتفصيل والتشكيل بخلاف التصوير الفوتوغرافي فهو نقل صورة ماقطع وشكل وفصل .
الدليل الرابع : للقائلين بجواز التصوير الفوتوغرافي  .
ان الصورة الفوتوغرافية قد فقدت اعضاء كثيرة لاتبقى مع فقدها الحياة بل انها فقدت الجرم نفسه الذي هو أم الاعضاء جميعا مما تنتفي معه علة المضاهاة بخلق الله تعالى قطعا كما ينتفي – ايضا – نفخ الروح فيها وهي بدون جرم .
المناقشة :
ويناقش هذا الاستدلال : بأن هذا الدليل مبني على التسليم بأن المحرم من الصور هو ماكان له ظل فقط دون مالم يكن له ظل من سائر الصور المنقوشة والمرسومة والمنسوجة وهذا القول غير مسلم به عند جماهير العلماء قاطبة فلايصح الزامهم به قال الامام النووي  -  بعد ان نقل القول بعموم تحريم التصوير للمجسم وغيره عن الجمهور : (وقال بعض السلف : انما ينهى عما كان له ظل ولابأس بالصورة التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فأن الستر  الذي انكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة لايشك احد انه مذموم وليس لصورة ظل مع باقي الاحاديث المطلقة في كل صورة ) .
ويؤيد عموم تحريم التصوير فيما له ظل وما لاظل له أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الستر الذي في بيت عائشة رضي الله عنها هتكه وتلون وجهه غضبا وغيرة لله عزوجل وقال : (( أشد الناس عذابا يوم القيامة , الذين يضاهون بخلق الله )) ؛ وفي رواية : (( ان اصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيو ماخلقتم )) .
فهذه الرواية الاخيرة لفظ صريح في تحريم الصور المنقوشة والمرسومة باليد على الستر وغيرها , واذا كان كذالك فأن الصور الفوتوغرافية شبيهة  -  تماما  - بالصورة المنقوشة التي ورد الوعيد عليها دون اعتبار لكونها فاقدة للجرم والهيكل الذي تتكون منه الصورة اما ادعاء انها فقدت اعضاء كثيرة فهذه مخالطة واضحة فأن الصورة الفوتوغرافية كاملة الاعضاء اذا لم يقطع شيء من الاعضاء التي لاتبقى الحياة بدونها كما قاله بعض الفقهاء وقد تقدم ذالك غير مسلم , اذا قطع عضو من الصورة مع بقاء الرأس ولو قطعت سائرالاعضاء مادام الرأس باقيا فأن العبرة بطع الرأس فقط .
ثم ان القول ان المحرم من الصور هو ماكان مجسما بإعتبار انه لاتتحق المضاهاة الابالصورة المجسمة من ذوات الظل دون غيرها من الصور فإن هذا المنطق يؤدي الى إباحة التصوير المجسم ايضا .
وبيان ذالك : ان خلق الله تعالى ليس خلقا جامدا لاحياة فيه ولاحركة بل هو حي متحرك له قلب ينبض وعينان تبصران و أذنان تسمعان ولسان ناطق ...الخ .
وهذا النحات انما يصور ظاهر هذ الخلق فقط ولكن من جميع جوانبه وكذالك المصور للصور غير ذوات الظل انما يصور ظاهرا من الخلق فقط ولكن من جهة واحدة هذا هو الفرق بين التصوير المجسم وغير المجسم فقط فإذا كان هذا الفرق يقتضي إباحة غير المجسم لزم من قال به ان يقول بإباحة المجسم ايضا ضرورة أنه لايضاهي خلق الله تعالى إلا في الخلق الظاهر فقط .
ولاشك ان هذا لازم باطل ومالزم منه باطل فهو باطل أيظا فأن قيل : ان المضاهة في التصوير اتم  واكمل وما حرم الا لتمام المضاهاة فيه دون غيه من التصوير غير المجسم .
أجيب : بأن تمام المضاهاة في الجسم لايستلزم اباحة التصوير فيما كان اقل منه في المضاهاة غاية افي الامر : ان اثم تصوير المجسم أشد وأعظم واما مافي حكم التصوير فهما سواء .
وذالك كافرق بين التماثيل الكاملة والتماثيل النصفية لم يستلزم ذالك فرقا بينهما في الحكم .  والله أعلم .
لرد على المناقشة :
أولا قبل الرد على المناقشة حتى نعطي البحث محملا علميا دقيقا ؛ مامعنى قولهم في الدليل الرابع : للقائلين بالتحريم : بل ان وجود المضاهاة وشدة مشابهة خلق الله في هذا الصنف من التصوير أكثر وأعظم من وجودها في التصوير المنقوش باليد مضاهته ومطابقته للمصور .
وفي قولهم في المناقشة : غاية مافي الامر : ان اثم تصوير المجسم أشد واعظم واما مافي حكم التصوير فهما في التحريم سواء .
ان كل مامر من أقوال ان دل على شيء دل على ان القياس عندهم مضطرب , فمة يقولون ان التصوير الفوتوغرافي أشد واعظم مضاهاة من التصوير باليد فيشددون العقوبة على مرتكبه ومرة يقولون بالعكس فيشددون على من صور ماله ظل بالعقوبة وهذه الفتاوى اخبار عن الله فلا يظن ظان ان ها انما هوتدرج في العقوبة فهذا اضطراب في القياس ظاهر للعيان .
قولهم ان المحرم من الصور صور ماكان له ظل فقط دون مالم يكن له ظل من سائر الصور المنقوشة والمرسومة والمنسوجة , وهذا القول غير مسلم به عند جماهير العلماء قاطبة – كما نقل ذالك عن النووي فهذا لايصح الالزام به فقد ينقل الامام إجماعا عن جماهير العلماء وهو في الحقيقة غير عام للجمهور ونما يراد به اجماع جمهور العلما في المذهب نفسه لاغير وهذا وارد فنرى من العلماء يقول هذا ماذهب اليه جمهور العلماء ويقول الاخر قولا مخالفا له في نفس المسألة كقوله : هذا ماتفق عليه جمهور العلماء .
والحقيقة أن مذهب الجماهير , هو ان الصور الممتهنة جائزة ولم يخاف في ذالك الا الزهري وهو مذهب كثير من السلف .
قال ابن قدامة في المغني : ( فصل : فاما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات قال ابن عقيل : يكره لبسها في الصلاة وليس بمحرم ) (1) .
قال الطحاوي من أئمة الاحناف  انما نهى الشارع أولا عن الصور كلها وان كانت رقما لانهم كانو حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذالك جملة , ثم لما تقرر نهيه عن ذالك أباح ماكان رقما في ثوب لضرورة اتخاذ الثياب وأباح مايمتحن لانه يأمن على الجاهل تعظيم مايمتهن وبقي النهي في مالايمتهن ) (2) .
جاء في كتابه المحلى شرح المجلى للامام ابن حزم عليه رحمة الله تعالى قال: ( لايحل اتخاذ الصور الاماكن رقما في ثوب ) (3) .
وجاء ايضا في كتابه مانصه :
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره الستر المعلق في التصاوير فجعلت له منه وسادة فلم ينكرها - فصح ان الصور في الستور مكروهه غير محرمة  - وفي الوسائد وغير الستور ليست مكروهة الاستخدام بها . (1)
ومن ناحية قولهم : ( بأن هذا الدليل مبني على التسليم بأن المحرم من الصور هو ماكان له ظل فقط ) .
كيف لاينبغي التسليم به وقد دل مايرخص ذالك فعن زيد : ابن خالد عن :
1-   أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لاتدخل الملائكة بيتا فيه الصور )) ؛ قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور , قلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي لى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟ فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : (( الارقما في ثوب)) (2) .
2-   وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لنا ستر فيه تماثيل طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله , فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم : (( حولي عني هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا ))(3) .
فهذا الحديث دليل على انه ليس بمحرم لانه لوكان حراما لامر بهتكة زلما اكتفى بمجرد تحويل وجهه ثم ذكر ان علة تحيل وجهه هو تذكيره بالدنيا .
قال القرطبي : ظتهر حديث زيد بن خالد عن ابي طلحة الماضي , قيل : ان الملائكة لاتمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة , ان كان رقما في ثوب وظاهر حديث عائشة المنع ويجمع بنهما بأن يحمل حديث عائشة على الكراهة وحديث ابي طلحة على مطلق الجواز وهو لاينافي الكراهة
3-   عن عبد الله بن عتبة انه دخل على ابي طلحة الانصاري يعوده , قال : فوجدت عنده سهل بن حنيف , قال : فدعا ابوطلحة انسانا ينزع نمطا تحته قال له سهل لم نزعته ؟
فقال: لان فيه تصاوير وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ماقد علمت .
قال سهيل : الم يقل )) الارقما في ثوب )) ؛ فقال بلى ولكنه اطيب لنفسي (4) .
وقال ابو عيسى هذا حديث حسن صحيح .
4-   عن ابن عون قال : دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء : قال ابن حجر العسقلاني :
والقاسم ابن محمد أحد فقهاء المدينة وكن من افضل اهل زمانه وهو الذي روى حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما ستجاز استعمالها .
-          وأما قولهم : (( وفي رواية : (( ان اصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ماخلقتم ))
فهذه الرواية الاخيرة لفظ صريح في تحريم الصور النقوشة والمرسومة باليد على التور وغيرها .
واذا كان كذالك فإن الصورالفوتوغرافية شبيهة تماما بالصورة التي ورد عليه الوعيد .
الجواب :
هو ماوردناه سابقا في فصل ( تضعيف قياس الصورة الفوتو غرافية على الصورة المرسومة مما يغني عن الاعادة هنا إرجع صفحة 48.
وقولهم : ان المحرم من الصور بإعتبار انه لاتتحق المضاهاة  الابا لصورة المجسمة من ذوات الظل دون غيره من التصوير غير المجسم .
الجواب : هم ردو على انفسهم بانفسهم بقولهم وان قيل : ان المضاهة في التصويرالمجسم اتم واكمل وحرم الا لتمام الضاهة فيه دون غيره من التصوير وللا ستزاده .
جاء في مختار الصحاح معنى ( التصوير ) هي التماثيل .
جاء في القاموس المحيط ( الصورة ) بالضم الشكل .
جاء المصباح المنير (الصورة ) التمثال وجمعها صوركما في الحديث : (( أصحاب هذه الصور ))
جاء في معجم الصحاح ( التصاوير ) التماثيل .
وعلةالنهي غير متحققة في التوير الفوتوغرافي وهي مضاهاة خلق الله والمتعرف عليه في الشرع واللغة ان التصوير الفوتو غرافي ليس تصويرا حقيقيا كما بينا معنى التصوير في المعجم  التي مرت وانما التصويرالفوتوغرافي هو عكس ظل كما في المرآة تماما وقد وضحنا ذالك سابقا .
وأما قولهم في الاجابة : ( غاية مافي الامر ؛ أن اثم تصوير المجسم أشد وأعظم وأما مافي حكم التحريم فهما فيه سواء ) .
الجواب :
فقد قلنا آنفا أنه لاتشابه بين التصوير الفوتوغرافي والتماثيل لاشرعا ولاعرفا ولالغة ولاعقلا لذالك من المحال أن يكونا في الحكم سواء .
الدليل الخامس :
أن الاصل في الاشياء الاباحة حتى يرد دليلال المنع .
المناقشة :
ويمكن مناقشة ذالك بأن الاصل في الاشياء الاباحة مالم يرد دليل على التحريم أو الكراهة وقد وردت الادلة على تحريم التصوير واتخاذه عموما عدا ماكان ضروريا أو مهانا أو مقطوع الرأس كما تقدم ذالك بالتفصيل والله أعلم .
يجاب على هذه المناقشة :
بأن الصور كانت ممنوعة في أول الامر ثم رخص فيها بعد ذالك والذي يدل على المنع ماذكرته السيدة عائشة رضي الله عنهاقالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال : (( يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)) .
قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين , والذي يدل على الترخيص مارواه بسر بن سعيد , عن زيد بن خالد عن :
1-    أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لاتدخل الملائكة بيتا فيه الصور )) ؛ قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صور , قلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي لى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الاول ؟ فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : (( الارقما في ثوب)) (2) .
2-   وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان لنا ستر فيه تماثيل طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله , فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم : (( حولي عني هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا ))(3) .
فهذا الحديث دليل على انه ليس بمحرم لانه لوكان حراما لامر بهتكة زلما اكتفى بمجرد تحويل وجهه ثم ذكر ان علة تحيل وجهه هو تذكيره بالدنيا .
قال القرطبي : ظتهر حديث زيد بن خالد عن ابي طلحة الماضي , قيل : ان الملائكة لاتمتنع من دخول البيت الذي فيه صورة , ان كان رقما في ثوب وظاهر حديث عائشة المنع ويجمع بنهما بأن يحمل حديث عائشة على الكراهة وحديث ابي طلحة على مطلق الجواز وهو لاينافي الكراهة
3-   عن عبد الله بن عتبة انه دخل على ابي طلحة الانصاري يعوده , قال : فوجدت عنده سهل بن حنيف , قال : فدعا ابوطلحة انسانا ينزع نمطا تحته قال له سهل لم نزعته ؟
فقال: لان فيه تصاوير وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ماقد علمت .
قال سهيل : الم يقل )) الارقما في ثوب )) ؛ فقال بلى ولكنه اطيب لنفسي (4) .
وقال ابو عيسى هذا حديث حسن صحيح .
4-   عن ابن عون قال : دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس والعنقاء : قال ابن حجر العسقلاني :
والقاسم ابن محمد أحد فقهاء المدينة وكن من افضل اهل زمانه وهو الذي روى حديث النمرقة فلولا أنه فهم الرخصة في مثل الحجلة ما ستجاز استعمالها .
واما من ناحية العموم في الاحاديث التي دلت على النهي فقد خصتها الاحاديث التي مرت آنفا .
وخلاصة مافي الامر أن لاشك أن الخلاف قائم وبغض النظر عن ترجيح أي القولين فليس هذا محل البحث , فمحل البحث هو التصوير الفوتوغرافي ولكن إذا كان الجمهور على على جواز المرسومة باليد وفيها علة المضاهة فكبف بماليس برسم بل مافي الصورة عكس لخق الله .













    




فصل ( مناظرة هادئة في حكم التصوير الفوتوغرافي )
وأخيرا بعد ذكر أدلة أصحاب القول الاول وهو ( التحريم ) وذكر أدلة اصحاب القول الثاني وهو ( الجواز ) , مع مناقشة كل ما ماورد من أدلة الفريقين أحببت أن انقل هذه الناظرة الهادئة التي أحسب أنها جمعت خلاصة النقاش لكلا الفريقين .
مناظرة هادئة في حكم التصوير الفوتو غرافي .
قال صاحب منتدى الدراسات الفقهية  ( ماتقى أهل الحديث ) :                                                      شيوخنا المشرفين والأعضاء والزائرين هذه مناظرة في حكم التصوير الفوتوغرافي بين المقرئ والقرافي [وهمية] تجردا للحق دون أن يؤثر عليهما الهوى أو التعصب وقد دخلا وكل واحد منهما يتمنى بصدق أن يجد الحق سواء معه أو مع الثاني .                                                                                                         وقبل أن أبدأبها أتمنى توجيهاتكم قبل البدء لأني متأكد أنني سأنتفع منهاواعلموا أني سأذكر أقوى الأدلة لكلا المتناظرين [المقرئ والقرافي] دون أي حياد لأحدهما وأما الأدلة الباردة أو التي يسهل الرد عليها فلن أذكرها                       أتقبل اقتراحاتكم بنفس رضية فرحة وأرجو أن تبادروا بالتوجيه وأخص مشايخنا المشرفين                         أخوكم : المقرئ = القرافي
تفضّل أخي المقرئ على بركة الله.
   قاعدة تسير عليها المناظرة : عدم الإغلاظ في الأسلوب
عدم اتهام النوايا ، التجرد للحق ، احترام الدليل القوي
والشرط بين المتناظرين الذهاب مع الحق أينما كان فإن تساوت الأدلة فالواجب الوقف عند بعض الأصوليين وقيل الأشد وقيل الأيسر وقيل غير ذلك وتبقى عندهم كالمسائل الأخرى التي يعذر فيها الآخر [وأقول لكم إخواني المسألة مدارسة مدارسة لا تعنفوا على أخيكم اللهم أعنا]
      قال القرافي : الصور الفوتوغرافية حرام والدليل فيها نصي لأن الأصل أن كل صورة محرمة واعتمد هذا الأصل على قول النبي صلى الله عليه وسلم : كل مصور في النار" في الصحيحين وهذه صور وكل من ألفاظ العموم فما حجتك أيدك الله
قال المقرئ : لا زلت للحق مسددا أخي القرافي قولك كل صورة حرام صواب لو التزمت ما سأذكره لك وهو ما قولك في صورة الرجل في المرآة وصورة الرجل في الماء وكل ما تعكسه الأجسام الصقيلة إن قلت هي صورة انخرم أصلك لأنك قلت كل صورة حرام ولم تستثن شيئا فقد استثنيت الآن ولغيرك أن يدخل الصور الفوتوغرافية مع المستثنيات

وإن قلت ليست صورة فأنت محجوج في اللغة ومحجوج بالعرف فكتب اللغة تقول الصورة بمعنى شكل الشيءومثاله والعرف قائم تماما أن الرجل إذا رأى بطاقة الأحوال وشبهه يقول هذه صورتي ولو سلمت لك أقول لك سم الصور التي تخرج في المرآة ونحوها ماذا تسميها أعطنا اسما لها وننظر هل تصح التسمية وهل تنطبق التسمية على الصور الفوتوغرافية أم لا
فاختر أي الاحتمالين حماك الله
وقفة لتفكير القرافي وتجميع ذهنه وأدلته سدده الله. 
قال القرافي : عفا الله عنك الذي يخرج في المرآة صورة لاشك لكن الحديث عمومه في الصور المصنوعة التي لا يمكن أن تصدر إلا بفعل آدمي ونظره ورعايته بخلاف ما ذكر في المرآة فإنها تخرج بدون عمل آدمي وبدون رعايته ونظره فهي تظهر الصورة بدون أي عمل أليس هذا فارقا قويا بينهما .
قال المقرئ : فتح الله عليك وهل المرآة صنعت نفسها أو أن الآدمي هو الذي صنعها واعتنى بها حتى أصبحت عاكسة للأشياء بل إن المرايا تختلف جودة ووضوحا بحسب حذق الصانع تماما مثل الكاميرا-لا أدري تعريبها كذا أم لا - فإنها تختلف من صانع لآخر فليس كل الكاميرات على جودة واحدة فالإنسان له يد في الصنعتين
وأما قولك إن المرآة تظهر الصورة بدون أي عمل فهذا منقوض عليك وينخرم عليك بهذه الكاميرات التي أصبحت توضع وإذا مر الإنسان عليها صورته وتبقى دهورا تماما كالمرآة فهل تقول بجواز ذلك أعلم أنك لا تقول بجوازه فأصبح قولك إن الفارق هو عمل الآدمي لا يستقيم ولا تلتزم به .
قال القرافي : فعلا هو ما ذكرت وليس هذا ضابطا قائما أرجو أن تقلني ؟
قال المقرئ : أقلتك وما عندك .
قال القرافي : أرجع عن كونها صورة فما يخرج في المرآة ليس بصورة بل هو عكس نعم هو عكس فالصورة شيء والعكس شيء آخر فهي خارجة عن محل النزاع فعليه لا يمكن خرم الأصل الذي سبق والحمد لله رب العامين .
توقف المقرئ لجمع ذعنه وأدلته على هذه الحجة القوية فماذا سيقول ؟
 قال المقرئ بعد تفكير طويل : عفا الله عنك : قولك عكس هي والله مصيدة لك فإن العكس مأخوذ من الانعكاس أي انعكاس شيء لاصطدامه بشيء وهو تماما ما يحدث للمرآة يسميه أهل العلم انعكاسا قال ابن قدامة في المقدمة المنطقية " وأسباب الغلط في الأبصار المستقيمة منها الانعكاس كما في المرآة " وكذلك الكاميرا لا شك أنه ليس برسم وليس بإيجاد وإنما هو انعكاس وعكس للشيء وليس برسم .
بدليل من يرى صورته في الصورة التي تخرج من الكاميرا لا يقول ما شاء الله ما أحسن رسم المصور وما أحسن صنعته لهذا الشكل بل يمتدحه بوضوحها ودقة إخراجها دون تفاصيل الخلقة فلا يمتدح بها بخلاف الرسام فإن الإنسان إذا رأى صورته من شخص رسمه سيقول كأنه أنا أو قريب مني ويمدحه - وهو مذموم- بدقة رسمه للخلقة ولا يقول هذا أنا بل هذا مثلي وأما من يرى صورته في الكاميرا فإنه يقول هذا أنا ولو سمع شخصا يقول له هذا يشبهك لوصفه بالخبل .
فصار إلحاق الكاميرا بالمرآة أوضح وأقرب من إلحاقها بالرسم المحرم فــــــــتـــــنــــــــبـــــــــــــه .
قال القرافي : أحسن الله إليك كلامك سليم جدا واتضحت لي آفاق عديدة لكن هناك شبهة لم تجب عليها ولا أعتقدك قادرا على الإجابة عليها وهي الفاصلة والقاضية بيننا وهي أن الصورة في المرآة متحركة لا تثبت بل تزول بزوال الإنسان عنها بخلاف الصورة الفوتوغرافية فإنها تبقى وهي ثابتة فهي خطر على التوحيد والصورة سبب الشرك في قوم نوح فتحرم لهذا الشيء العظيم والشارع يراعي هذه المقاصد  .
توقف المقرئ لاستجماع أدلته والجواب عن هذا الإشكال العظيم وأعانه الله وسدده .
قال المقرئ : عفا الله عنك إذا ضابطك الثبات والتحرك :
أين الدليل على هذا الضابط وهو التحرك والثبات من الشرع بل أستطيع خرم هذا الضابط بما توافقني فيه :
فلو صنعنا تمثالا متحركا يتحرك بخاصية الطاقة الشمسية وبخصائص لا علاقة للإنسان فيها أيجوز ذلك بناء على أنها متحركة أعلم أنك لا تقول بذلك فليس الضابط هو الثبات أو التحرك بل الضابط هو المضاهاة كما في النص المعروف
وأما قولك إن الاحتياط لجناب التوحيد وسد ذرائع الوثنية
فلا متمسك لك فهذا أصل عظيم لكن لا علاقة له بمسألتنا بخصوصها لأن الصورة التي كانت سببا في إضلال قوم نوح كانت في الصورة المحرمة وهي التماثيل وأما أنها كانت وسيلة للشرك فتحرم تحريم وسائل فالصور المحرمة =انتبه المحرمة- لا شك أن ما كان وسيلة إليها فيحرم تحريم وسائل .
فالكلام على الصور المحرمة لا على مطلق كل صورة وأما جناب التوحيد فالعناية به أصل الأصول وهو أصل الدين فكل ما يؤدي إلى تعظيمه دون الله فهو محرم فلو احتفظ الأبناء بثوب أو شيئ يختص بأبيهم تعظيما له فيما يساوي تعظيم الله فلا شك أنه ممنوع مخالف للتوحيد فهو أصل تجري عليه الصورة الفوتوغرافية وغيرها فما دام أن الصورة الفوتوغرافية ليست هي الصورة المحرمة كما اتفقنا فهي مثل غيرها فيما يعظم  .
بل اسمع إلى هذا الحديث في الصحيحين يخرم عليك قاعدتك أن كل صورة تؤدي إلى الشرك :
وذلك في حديث بسر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بسر عبيد الله الخولاني أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة قال بسر فمرض زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير فقلت لعبيد الله الخولاني ألم يحدثنا في التصاوير قال إنه قال إلا رقما في ثوب ألم تسمعه قلت لا قال بلى قد ذكر ذلك .
فهذا اسثناء للصور فالصورة التي في الرقم مستثناة مع كونها مرسومة لكن لبعدها عن التعظيم جازت وهو مذهب الجماهير أن الصور الممتهنة جائزة ولم يخالف في ذلك إلا الزهري وهو مذهب كثير من السلف
ولا شك أن الخلاف قائم وبغض النظر عن ترجيح أي القولين فليس محل البحث ولكن إذا كان الجمهور على جواز المرسومة باليد وفيها علة المظاهاة فكيف بما ليس برسم بل ما في الصورة عكس لخلق الله  .
توقف القرافي لجمع أدلته وفقه الله وسدده .
قال القرافي : عفالله عنك يالمقرئ : ما ذكرته قويا وإن كان فيه بعض الوهن لكن إن أجبت على إشكالي توقفت المناظرة فليس عندي دليل غيره وأحسب أنك ستغير رأيك بعده وهو :
جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل أن عليا قال لأبي الهياج الأسدي أبعثك على مابعثني به النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تدع قبرا إلا سويته ولا صورة إلا طمسته "
فأنت تقول إن اسمها صورة إذ هذا ملحظ آخر في الحكم وهو أننا أمرنا بطمس الصور وإبقاؤها مخالف للحديث تماما فما قولك ؟
قال المقرئ : رعاك الله هذا يرد من وجهين وإن استزت زدتك :
الأول : أن الحديث رواه جماعة عن سفيان الثوري منهم : ابن مهدي ووكيع ومحمد بن يوسف ومحمد بن كثير وعبد الرزاق وخلاد بن خالد وخالد بن الحارث وابن المبارك وأبو أحمد الزبيري وغيرهم بلفظ " ولا تمثالا " وهو الذي في صحيح مسلم .
ورواه القطان والفضل بن دكين وقلة من المحدثين بلفظ " صورة " فأنت بين أمرين إما أن ترجح وأنت تعلم ماذا سترجح وإما أن تجمع بينهما والجمع أن يقال المقصود بالصورة هي التمثال وهي إحدى إطلاقاته .
والثاني : سبق أن هناك صورا سستثاة ولم تطمس كالرقم فهذا يخرم دليلك .
قال القرافي : أما هذا فقد سقط الاستدلال به ولم يبق لي أدلة أخرى فجزاك الله خيرا أيها المقرئ .
قال المقرئ وأنت جزاك الله خيرا على هذه الفائدة .
وختــــــــــــــــــــــــامـــــــــا أيها الأخوة تبين أن كل قول له وجهته واعلموا أنني لا أتبنى قولا معينا فلو سئلت عنها لما أجبت بشيء ولكن ليكن الخلاف في هذه المسألة كغيره من المسائل لماذا التشنج بالطرح عند عرض هذه المسألة بخصوصها ونحن نعلم أن مسألتي الطلاق المشهورتين تختص بالفروج والخلاف في أحدها بين جماهير الأمة وعلمائها وفقهائها ومحدثيها وبين قلة من أهل العلم وكل معه دليله ومع هذا كل منا يختار قوله دون أن يتعرض لنقد أو إساءة ظن أو دخول بالنوايا .
                                                                   




الترجيح :
بعد عرض القولين في هذه المسألة – ومايتعلق بها – يظهر لي :
أن الراجح هو القول الثاني والذي يقضي بجواز إباحة التصوير الفوتوغرافي لعدة إعتبارات :
-         الاعتبار الاول : جميع أدلة مانعي التصوير الفوتوغرافي عليها مآخذ من حيث الاستدلال ولايوجد دليل صحيح خال من معارض معتبر على حرمة التصوير الفوتوغرافي .
-         الاعتبار الثاني : أدلة مبيحي التصوير الفوتوغرافي وإن أورد عليها المانعين بعض الارادات فلاتقدح فيها إذ جميع الارادات قد أجيب عنها مفصلا عن عدم وجود علة النهي في التصوير الفوتو غرافي فيبقى حكمها على الاباحة الاصلية .
-         الاعتبار الثالت : الصور الفوتوغرافية أكثر شبها بالمرآة عن الصورة المرسومة .
-         الاعتبار الرابع : قياس الصورة الفوتوغرافية على الصورة المرسومة فيه العديد من المؤخذات .
















نتائج البحث
-         التصوير الفوتوغرافي هو نقل الخيال الى ورق حساس أو مادة حساسة للضوء عن طريق عدسة .
-         وردت العديد من الاحاديث في النهي عن التصوير .
-         التصوير المنهي عنه هو كل ماكان مضاهاة لخلق الله أوذريعة الى تعظيم غير الله .
-         إختلف العلماء في حكم التصوير الفوتوغرافي فمنهم من قال بالمنع ومنهم قال بالجواز وهم جمهور العلماء.
-         جميع أدلة مانعي التصوير الفوتوغرافي عليها مآخذ من حيث الاستدلال ولايوجد دليل صحيح صريح خال من معارض معتبر على حرمة التصوير الفوتوغرافي .
-         أدلة مبيحي التصوير الفوتوغرافي وان أورد عليها المانعين بعض الارادات فلا تقدح فيها إذ جميع الارادت قد أجيب عنها فضلا عن عدم وجود علة النهي عن التصوير في التصويرالفوتو غرافي فيبقى حكمها على الاباحة الاصلية .
-         الصورة الفوتوغرافية أكثر شبها لصورة المرآة عن الصورة المرسومة .
-         قياس الصورة الفوتوغرافية على الصورة المرسومة فيه العديد من الموآخذات .
-         اشترط القائلون بجواز التصوير الفوتوغرافي أن لاتشمل الصورة على محرم وذالك كأن يكون وضع الصورة على حال ينافي الاخلاق والقيم الاسلامية أو كانت الصورة على وضع ينافي أسس العقيدة الاسلامية وأصولها مثل الصور التي تحمل في طياتها شعارا للكفر وأهله أو كان مضمونها سخرية وأستهزاء بالدين وأهلة وكان من الصورة تعظيم  المصور تعظيما دينيا أو دنيويا لبعض العلماء والزعماء أو غير ذالك من الاسباب التي تجعل الصورة تخرج عن أصلها وحدها المباح الى ماسوى ذالك وهو التحريم .
فأن الصورة لاي غرض من الاغراض المذكورة وما شابهها تكون محرمة ولوكانت مأخوذة بالالة الفوتوغرافية وذالك لما انطوت عليه وأقترن بها من الشر ولكن هذا الحم بالتحريم ليس ذات الصورة وانما لامر عارض وخارج عنها كما يظهر من كلامهم .












أهم المراجع
1-   القران الكريم .
2-   صحيح الخاري .
3-   فتح الباري شرح صحيح البخاري /دار التقوى .
4-   صحيح مسلم .
5-   صحيح مسلم بشرح النووي .
6-   تحفة الاحوذي للمبارك فوري /دار الحديث .
7-   الشرح الممتع على زاد المستنقع / لأبن عثيمين /مركزفجر للطباعة – المكتبة الاسالمية بالقاهرة .
8-   المغني لأبن قدامة / دار الحديث بالقاهرة .
9-   المحلى شرح المجلى / دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان .
10-          فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء جمع وترتيب الشيخ : أحمد عبد الرزاق الدويش /ار العاصمة للنشر والتوزيع .
11-          فتاو كبار علماء الأمة في المسائل العصرية المهمة : جمع وعناية ابي الفداء احمد بن بدر الدين /المكتبة الاسلامية .
12-          فتاوى العقيدة لمحمد بن صالح العثيمين /مكتبة الايمان المنصورة .
13-          شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن ناصر السعدي / دار الالباني للنشر والتوزيع .
14-          الجديد في شرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد العزيز السليمان القرعوي / دار الصيرة الاسكندرية .
15-          القول المفيد على كتاب الوحيد لمحمد العثيمين /المكتبة الاسلامية القاهرة .
16-          أحكام التصوير في الفقه الاسلامي لمحمد بن أحمد علي واصل / دار طيبة .
17-          حكم ممارسة الفن في الشريعة الاسلامية لصالح بن أحمد الغزالي / دار الوطن .
18-          فقة السنة لسيد سابق / دار النشر .
19-          الرد الكافي على إرادات مانعي التصويرالفوتوغرافي للدكتور ربيع أحمد / منتدى الملتقى الفقهي .
20-          فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم وأدآب الزفاف .
21-          الجواب الكافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي لمحمد نجيب المطيعي .
22-          اللفظ الخاص وتطبقاته للدكتور .عجيل جاسم النشمي : مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية / مجلس النشر العلمي -  العدد السادس عشر .
23-          اللفظ العام وتطبيقاته بين الشريعة والقانون للدكتور عجيل جاسم النشمي : مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية / مجلس النشر العلمي -  العدد الثامن عشر .
24-          الملخص في شرح كتاب التوحيد للشيخ الدكتور : صالح بن الفوزان الفوزان / مركز فجر للطباعة والمكتبة الاسلامية بالقاهرة .
25-          يسألونك في الدين والحياة لأحمد الشرباصي .
26-          الرد على فضيلة مفتي الديار السعودية في حكم التصوير الضوئي .
27-          القاموس المحيط .
28-          المختار الصحاح .
29-          المصباح المنير .
30-          معجم مقاييس اللغة .
31-          تفسير ابن كثير .
32-          تفسير القرطبي .
33-          تفسير الجلالين .
34-          تفسير الطبري .
35-          تفسير الدرر المنثور .
36-          تفسير البغوي .
37-          تفسير السعدي .
38-          تفسير أضواء البيان .
39-          تفسير فتح القدير .

40-          التصوير الفوتوغرافي / المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني .المملكة العربية السعودية .

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم. أنا سعيد جدًا الآن لأنني حصلت على قرضي من هذه الشركة الجيدة بعد أن جربت العديد من الشركات الأخرى ولكن دون جدوى هنا رأيت إعلانات هذه الشركة الجيدة Faiza Afzal Finance وقررت تجربتها واتبعت جميع التعليمات. وهنا أنا سعيد لأن قرضي تم إضافته إلى حسابي المصرفي، وأنا أقدم هذه الشهادة بسبب مدى سعادتي بالحصول على قرضي أخيرًا، يمكنك أيضًا الاتصال بهم إذا كنت بحاجة إلى قرض سريع، اتصل بهم الآن عبر هذا البريد الإلكتروني:

    ( faizaafzalfinance@outlook.com ) أو WhatsApp: +91 (923) 367-0405 . لمزيد من المعلومات.

    ردحذف
  2. مرحباً بالجميع، اسمي عبد المنعم، اطلعت على تعليقات أشخاص حصلوا بالفعل على قروض من مؤسسات إقراض. بصراحة، ظننتُ أنها عملية احتيال، ثم قررتُ تقديم طلب بناءً على توصياتهم. قبل بضعة أيام، أكدتُ وجود رصيد في حسابي البنكي الشخصي بقيمة 15,000 دولار أمريكي، والذي تقدمتُ بطلب للحصول عليه. هذه أخبار سارة حقاً، وأنا سعيدٌ جداً لأني أنصح كل من يحتاج إلى قرض حقيقي ويضمن سداده بالتقدم عبر رسالة نصية على واتساب: +393512114999. هناك جهات إقراض موثوقة! يمكنهم إقراضك قرضاً. للتواصل مع السيد إيليا، البريد الإلكتروني: loancreditinstitutions00@gmail.com أو واتساب: +393509313766.

    ردحذف
  3. هل تحتاج إلى قرض؟ تواصل مع مؤسسات الإقراض عبر واتساب: +393512114999
    أو عبر البريد الإلكتروني: loancreditinstitutions00@gmail.com. لقد حصلتُ على قرض بقيمة 20,000 دولار أمريكي منهم. إنهم يتمتعون بمصداقية عالية وأمانة تامة من البداية إلى النهاية. تأكد من قدرتك على السداد، والتزم بجميع التعليمات التي سيقدمونها لك.
    
    واتساب: +393509313766

    ردحذف